بيجيلي السؤال ده بصيغة واحدة تقريباً كل أسبوع: «عندي ٥ آلاف جنيه، أحطهم فين؟». والسؤال نفسه هو المشكلة، مش الإجابة. لأن اللي سأل قرر إنه داخل على إعلانات قبل ما يعرف هو بيعلن عن إيه، لمين، وإزاي هيعرف إن الإعلان نفع.
أنا مش بقول ده من زاوية فلسفية. التسلسل ده مكتوب في دوكيومنتيشن المنصات نفسها، وأي حد يقدر يفتحه ويقراه. المنصة بتقولك بالحرف إنها مش هتعرف تحسّن حملتك قبل حاجة معينة تحصل، والحاجة دي اسمها القياس.
المنصة نفسها بتقول إن القياس شرط مش رفاهية
خد استراتيجية Target CPA في جوجل أدز كمثال، وهي من أكتر الاستراتيجيات استخداماً. صفحة المساعدة الرسمية بتقول بالحرف: «Before you can set up a Target CPA bid strategy, you'll need to set up conversion tracking». يعني الشرط مش نصيحة، هو بوابة. من غير تتبع تحويلات، الاستراتيجية مش بتتفعّل من الأساس.
وفيه جملة تانية في نفس الصفحة أهم بكتير عملياً: عشان تحكم على الأداء، جوجل بتقول قيس آخر ٣٠ يوم وفيهم ٣٠ تحويل على الأقل. اقرا الرقم ده تاني وفكر في اللي بيحصل في السوق. الناس بتشغل حملة، تستنى تلات أيام، وتقرر إن الإعلان «مش نافع». بالمعيار اللي المنصة نفسها كتبته، التلات أيام دي مش بيانات، دي ضوضاء.
طبعاً نفس الصفحة بتقول إنك تقدر تبدأ من غير تاريخ تحويلات خالص. وده صحيح ومهم، بس خلي بالك من الفرق: تقدر تبدأ، مش تقدر تحكم. البداية متاحة، الحكم محتاج بيانات.
ترتيب محرك النمو، وليه الترتيب هو كل الحكاية
أنا بشتغل بترتيب من أربع مراحل، وكل مرحلة بتجاوب على سؤال المرحلة اللي بعدها مش بتعرف تمشي من غيره:
التحليل: مين بيشتري منك فعلاً، وبيشتري ليه، وإيه اللي بيمنع اللي مشتروش. الأهداف: إيه الرقم اللي لو اتحرك يبقى البيزنس اتحرك. الاستراتيجية: إيه الطريق من اللي عندك دلوقتي للرقم ده. التكتيك: الإعلان، المحتوى، الإيميل، أي حاجة بتتنفذ.
الإعلان هو المرحلة الرابعة. لما تبدأ منه، إنت فعلياً بتسأل المنصة تجاوب على أسئلة المراحل التلاتة اللي فوق بدالك، وهي مش قادرة. المنصة بتعرف تحسّن توصيل الإعلان لحد بيعمل حدث إنت حددته. هي مش بتعرف تقولك إن الحدث اللي حددته غلط.
والفرق بين هدف التسويق وهدف البيزنس هو أول حاجة بتضيع في الزحمة دي، وكتبت عنها بالتفصيل في أهداف التسويق مش دايماً هي أهداف البيزنس.
التحليل مش معناه تقرير، معناه قرار
أكبر سوء فهم عن كلمة «تحليل» إنها شغل مكتبي. لأ. التحليل هو إنك تجاوب على تلات أسئلة بإجابات محددة، مش بصفحات:
مين العميل اللي بيجيب أعلى ربح وأقل وجع؟ إيه السبب اللي بيخلي حد يشتري منك إنت بالتحديد؟ وإيه الاعتراض اللي بيتكرر قبل الشراء؟
الإجابات دي مش بتيجي من أدوات، بتيجي من بياناتك ومن مكالمات مع عملاء حقيقيين. ولو عندك عملاء خلاص، البيانات موجودة عندك وإنت مش بتقراها. الطريقة اللي بستخدمها لتحديد السوق بالأرقام مش بالتخمين موجودة في ازاي تحدد السوق المستهدف من أرقام مش تخمين.
وعلى الجانب التقني، إيه اللي بيغذي توصيل الإعلان فعلاً بعد ما الاستهداف التفصيلي فقد معناه، ده موضوع كتبه مصطفى فريد للمحترفين في إشارات الاستهداف في ميتا وإيه اللي بيغذي الديليفري، وهو مكتوب لحد بيشغل حملات بنفسه.
الأهداف: الرقم الواحد اللي بيستاهل
لو مش قادر تسمي رقم واحد لو اتحرك تبقى فرحان، إنت لسه مش جاهز تصرف. وده مش تعجيز، ده حماية، لأن المنصة لازم تاخد منك الحدث اللي تحسّن عليه. لو إديتها حدث غلط، هي هتوصله بكفاءة عالية وهي دي المشكلة.
أشوف ده كتير: حساب بيحسّن على رسايل أو مشاهدات فيديو، وصاحب البيزنس بيستغرب إن المبيعات متحركتش. المنصة عملت بالظبط اللي انت قلتلها عليه. الأربع أرقام اللي بتستحمل الدفاع عنها قدام أي حد كتبتها في ازاي تقيس نتايج التسويق: أربع أرقام تقدر تدافع عنها.
امتى تبدأ تصرف فعلاً
القاعدة اللي بمشي بيها: ابدأ تصرف لما تكون قادر تكمل الجملة دي بالكامل من غير «يعني» و«حوالي»: «أنا بدفع فلوس عشان [نوع عميل محدد] يعمل [حدث محدد] بتكلفة أقل من [رقم]، وأنا هقيسه بـ[طريقة محددة] خلال [مدة محددة]».
لو الجملة دي كاملة، اصرف. ولو فيها فراغ واحد، الفراغ ده هو شغل الأسبوع الجاي. وتفاصيل إيه اللي لازم يكون صح قبل أول جنيه إعلان كتبتها في امتى تبدأ تصرف على الإعلانات وإيه اللي لازم يكون متحقق.
شكل الغلط في الواقع، مش في النظرية
عشان الكلام ميبقاش مجرد ترتيب على ورق، ده اللي بشوفه بيتكرر: حد بيفتح حساب إعلانات، بيختار هدف «الرسايل» لأنه أسهل هدف، بيشغل بميزانية صغيرة لمدة أسبوع، وبيجيله عدد رسايل محترم. وبعدها بيقعد يستغرب إن مفيش مبيعات اتحركت.
اللي حصل إن المنصة نجحت. هي حسّنت على اللي انت طلبته بالظبط ووصلت لناس احتمال ردهم عالي. المشكلة إن «حد بيرد» و«حد بيشتري» مش نفس النوع من الناس، والمنصة مش بتعرف الفرق لأنك انت اللي بتحدده.
والنسخة التانية من نفس الغلط: حد بيحسّن على المبيعات صح، بس البكسل مش بيبعت الحدث أو بيبعته غلط. فالمنصة شغالة على بيانات ناقصة وبتوصل لنتيجة ضعيفة، وصاحب البيزنس بيفسرها إن «الإعلان مش نافع في مجاله».
في الحالتين السبب واحد: قرار اتخذ في المرحلة الرابعة بينما الإجابة كانت لازم تيجي من المرحلة الأولى. وده ليه مفيش ميزانية بتحل المشكلة دي، لأنها مش مشكلة فلوس.
الحد اللي لازم أقوله: التحليل كمان بيبقى تأجيل
فيه نص تاني للقصة ومش شريف إني أسيبه. التحليل بيتحول لتسويف، وأنا شوفت ناس قعدت تلات شهور بتعمل «أبحاث سوق» عشان خايفة تنزل. ده نفس الخطأ من الناحية التانية.
الحد العملي اللي بستخدمه: التحليل الأولي بياخد أسبوع لمشروع صغير، مش أكتر. وبعد الأسبوع ده، أي سؤال لسه مفتوح إجابته بتيجي من صرف صغير حقيقي، مش من تفكير زيادة. السوق بيجاوب على أسئلة مفيش بحث بيجاوب عليها.
والفرق بين الاتنين سهل تتعرف عليه: لو السؤال ممكن يتجاوب من بياناتك أو من مكالمة مع عميل، ده تحليل واعمله. لو إجابته محتاجة الناس تشوف إعلان وتتصرف، ده مش تحليل، ده تجربة، وانزل اعملها بأصغر ميزانية تعطي نتيجة قابلة للقراءة.
والخلاصة: مش بقولك متعلنش. بقولك الإعلان رابع خطوة، وإن المنصة نفسها بتطلب منك القياس كشرط دخول وبتطلب ٣٠ تحويل في ٣٠ يوم قبل ما تحكم. الترتيب مش رأي، هو مكتوب في المانيوال. المصدر الرسمي موجود في صفحة جوجل عن Target CPA (بالإنجليزي).
ممكن تقرا الموضوع ده كقرار لوحده، بس هو في الحقيقة حتة من سؤال أكبر: هتكسب منين؟ في كتابي «محرك النمو» السؤال ده ليه جزء كامل، بالست استراتيجيات وإزاي بتتركب على بعض وإزاي تختار منهم. الجزء ببلاش هنا: «الجزء التالت: الاستراتيجيات، هتكسب منين».