أصعب نص بيكتبه أي مسوق هو النص اللي عن نفسه. بنعرف نكتب لعميل ونكتب لمنتج، وبعدين نفتح خانة الـ About ونكتب «مسوق رقمي شغوف بالنمو»، وهي جملة مش بتقول أي حاجة عن أي حد.
المقال ده مش عن البرسونال براند ككل، ده عن النص نفسه: الكلام اللي بيتحط في بايو أو في خانة تعريف أو في أول سطرين من رسالة، والقرارات اللي بتخليه يشتغل.
أول سطرين هما اللي بيتقروا
دي مش نصيحة، دي حاجة متقاسة. أبحاث Nielsen Norman Group بالـeyetracking بتوصف نمط قراية على شكل حرف F: الناس بتقرا سطر أفقي فوق، وبعدين سطر أفقي أقصر تحت منه، وبعدين بتنزل بالعين على الشمال بس. النتيجة إن أول كلمات في كل فقرة بتاخد التركيز، واللي بعدها بيتفوّت.
والتوصية اللي طالعة من ده مباشرة: ابدأ بالكلمات اللي شايلة أكبر معلومة، بحيث لو الشخص شاف أول كلمتين بس يكون فهم الفكرة.
طبّق ده على البايو بتاعك: لو حد قرا أول ست كلمات بس، هيعرف انت بتعمل ايه لمين؟ لو الإجابة لأ، النص محتاج يتقلب مش يتزوّق.
اكتب اللي بتعمله، مش اللي بتحبه
«شغوف بالتسويق» مش معلومة. كل الناس اللي في المجال هتقول نفس الحاجة، فالجملة دي بتشيل مساحة من غير ما تفرّقك عن حد.
استبدلها بحاجة تقدر تتحقق منها. مش «بحب الإعلانات»، لكن «بشتغل على حسابات إعلانات لمتاجر بتبيع أونلاين». مش «خبير محتوى»، لكن «بكتب محتوى لعيادات وسناتر تدريب». الجملة التانية أقل طموحاً وأكتر نفعاً، لأنها بتخلي الشخص يعرف لو انت مناسب له في تلات ثواني.
التركيبة اللي بتشتغل، في تلات سطور
مش محتاج أكتر من كده في أغلب الأماكن:
السطر الأول: بتعمل ايه ولمين. تحديد مش تعميم.
السطر التاني: دليل واحد. رقم، أو نوع شغل، أو مدة. مش سيرة ذاتية، دليل واحد بس.
السطر التالت: الخطوة اللي عايز الشخص ياخدها. رسالة، معاينة، رابط شغل.
اللي بيقع في الغلط بيحاول يحط تاريخه المهني كله في المساحة دي، فبيطلع نص طويل بيتقري منه سطر ونص، وهما بالظبط السطر ونص اللي مفيهمش المفيد.
الجزء اللي الناس بتخاف منه: التحديد
أكتر اعتراض بيجيلي: «لو حددت هخسر شغل». والواقع بيقول العكس في أغلب الحالات، لأن الكلام العام مش بيوصل لحد، والشخص اللي بيقرا مش بيقدر يربط بينك وبين مشكلته.
التحديد مش عقد. تقدر تشتغل حاجات برة اللي كاتبه، والناس مش بتحاسبك على البايو. الفايدة إن اللي بيقرا بيقدر يقرر، والقرار السريع في صالحك حتى لو كان لأ، لأنه بيوفر عليك مقابلة مكانتش هتوصل لحاجة.
لو مش عارف تحدد لأنك لسه مش عارف انت بتتعرف بإيه، ده سؤال أكبر من النص وكتبت عنه في البراند الشخصي للمسوّق، والصيغة الأوضح للتموضع في ازاي تعمل brand positioning statement.
الفرق بين البايو والسي في
الاتنين مش نفس الحاجة ومش بيتكتبوا بنفس المنطق. السي في بيتقري بعد ما حد قرر إنه مهتم، والبايو بيتقري عشان الشخص يقرر لو هو مهتم أصلاً.
يعني البايو شغلته إنه يفلتر ويجذب، والسي في شغلته إنه يثبت. ونقل نبرة السي في للبايو بيطلع نص جاف بيتقري كسيرة ذاتية مختصرة، ونقل نبرة البايو للسي في بيطلع مبالغة. تفاصيل الجزء التاني في ازاي اكتب سي في تسويق.
نفس المنطق بيتطبق على الشركات
اللي بتعمله لنفسك هنا هو نفسه اللي الشركات بتعمله لما بتكتب تموضعها، والمشاكل واحدة: كلام عام، ومحاولة إرضاء الكل، وخوف من التحديد. bdg-labs كتبوا نسخة الشركات من ده في مقالهم عن تموضع الشركات الناشئة في B2B (بالانجليزي)، وهتلاقي نفس الأخطاء بالحرف.
تمرين عملي في عشر دقايق
اكتب البايو بتاعك دلوقتي. بعدين امسح كل صفة مفيش وراها دليل: محترف، شغوف، مبدع، متميز، خبير. اقرا اللي فضل.
لو اللي فضل قليل جداً، دي مش مشكلة في الكتابة، دي معلومة: انت لسه بتوصف نفسك بصفات مش بشغل. والحل مش كلمات أحسن، الحل شغل تقدر تشاور عليه، وده كتبت عنه في ازاي ابني برسونال براند من غير ما تحول حياتك كلها لمحتوى.
ثلاث أماكن، وكل واحد ليه نسخة
نفس البايو مش بينفع في كل مكان، والناس بتنسخه زي ما هو وبعدين بتستغرب إنه مش بيجيب نتيجة.
في خانة التعريف على المنصات، المساحة اللي بتظهر قبل «شوف المزيد» قصيرة جداً، فاللي مش في أول سطر عملياً مش موجود. في رسالة تعريفية لعميل، الشخص عارف انت بتكلمه ليه، فالمطلوب دليل واحد مناسب لمشكلته هو تحديداً مش تاريخك كله. وفي صفحة شغل أو بورتفوليو، هنا بس اللي ينفع تطوّل، لأن اللي وصل للصفحة دي بقى مهتم فعلاً.
القاعدة: كل ما المكان يكون أبكر في رحلة الشخص، كل ما النص يقصر. الناس بتعمل العكس، بتكتب أطول نص في أول مكان بيتشاف.
حدود لازم تتقال
النص الحلو مش بيصلح غياب الشغل. لو مفيش حاجة تشاور عليها، أحسن بايو في الدنيا هيجيب رسايل وهيوقف عند أول سؤال «ممكن أشوف شغل ليك؟».
وحاجة تانية: البايو بيتغير. اللي كتبته السنة اللي فاتت غالباً بيوصف حد انت مبقتش هو. حطله ميعاد مراجعة كل ستة شهور بدل ما تسيبه لحد ما تحتاجه، لأن ساعة الحاجة بتبقى أسوأ وقت للكتابة عن النفس.