لو سألت أي حد عن السوق المستهدف بتاعه، هتسمع إجابة زي: "الشباب من ١٨ لـ٣٥، مهتمين بالموضة، في القاهرة والإسكندرية". الإجابة دي مش غلط، هي بس مش مفيدة. لأنها بتوصف نص البلد تقريباً.
السوق المستهدف مش وصف ديموغرافي. هو إجابة على سؤال تاني خالص: مين اللي عنده المشكلة اللي إنت بتحلها، وقادر يدفع، ومقتنع إنها مشكلة تستاهل يدفع فيها. التلاتة مع بعض، ومعظم الناس بتجاوب على الأول بس.
ابدأ من الأرقام الحقيقية عشان تعرف حجم اللعبة
قبل أي تخمين، خد فكرة عن حجم السوق فعلاً. تقرير Digital 2026 Egypt بيدي أرقام مرجعية محترمة: ٩٨.٢ مليون شخص بيستخدموا الإنترنت في مصر بنسبة انتشار ٨٢.٧٪، و٥١.٦ مليون هوية مستخدم على السوشيال ميديا، يعني ٤٣.٤٪ من إجمالي السكان.
الفرق بين الرقمين هو أول حاجة مفيدة هنا. فيه فجوة كبيرة بين اللي على الإنترنت واللي على السوشيال. يعني لو خطتك كلها سوشيال، إنت بتشتغل على أقل من نص السكان، والنص التاني بيوصله من البحث ومن الواتساب ومن الكلام المنقول.
ورقم تالت: ١٢١ مليون اشتراك موبايل، يعني ١٠٢٪ من السكان. الموبايل مش قناة، هو السياق اللي كل حاجة بتحصل فيه.
بعدين ضيّق من عملائك مش من خيالك
دلوقتي سيب الأرقام العامة وروح لبياناتك إنت. لو عندك ولو عشرين عميل، فيهم إجابة أدق من أي بحث سوق.
اكتب آخر عشرين عميل في جدول، وحط جنب كل واحد تلات أعمدة: جه منين، اشترى إيه بالظبط، وكان بيحل مشكلة إيه لما جه. العمود التالت هو المهم، وهو اللي محدش بيكتبه، وهو نفسه اللي بيحدد شكل رحلة العميل عندك.
اللي بيطلع من الجدول ده عادة بيفاجئ صاحبه. بتلاقي إن نص العملاء جم من مصدر واحد إنت مش مركز فيه، أو إن اللي بيدفع أكتر بييجي لسبب مختلف تماماً عن اللي إنت بتتكلم عنه في الإعلانات.
الثلاث فلاتر اللي بتحوّل الوصف لسوق
أي مجموعة ناس بتبقى سوق مستهدف لما تعدي التلات فلاتر دول:
الأول: عندهم المشكلة فعلاً وواعيين بيها. فيه فرق كبير بين حد عنده مشكلة وحد عارف إن عنده مشكلة. لو لازم تقنعه الأول إن فيه مشكلة، إنت بتدفع تكلفة تعليم قبل تكلفة البيع، ودي أغلى مرحلتين في التسويق.
التاني: قادرين يدفعوا السعر بتاعك. مش "محتاجين" المنتج، قادرين. دي أكتر حاجة الناس بتتجاهلها وهي بتحدد جمهور.
التالت: تقدر توصلهم بتكلفة أقل من قيمتهم. جمهور موجود ومقتنع وقادر، بس موصلته بتكلف أكتر مما هيدفع، ده مش سوقك، ده سوق حد تاني عنده قناة أرخص. ولو القنوات المدفوعة غالية عليك دلوقتي، في بدائل حقيقية في التسويق بدون اعلانات مدفوعة.
الغلطة اللي بتخوّف الناس من التضييق
أكتر اعتراض بسمعه: "لو ضيقت هخسر عملاء". والحقيقة عكس كده، بس مش بالشكل اللي بيتقال في كورسات التسويق.
التضييق مش معناه إنك تبيع لناس أقل. معناه إن رسالتك تبقى مفهومة لناس معينة، والباقي لو المنتج يناسبهم هييجوا برضه. أما الرسالة العامة فمش بتوصل لحد أصلاً، لأنها مكتوبة عشان متزعلش حد.
والحاجة اللي بتخلي التضييق مش مخيف إنه قرار في الرسالة مش في المبيعات. إنت مش بترفض تبيع لحد. إنت بتقرر تتكلم مع مين.
وده مرتبط جداً بالعرض نفسه، وكتبت عنه في ازاي اعمل عرض قوي للعميل، والصيغة الأوضح للتموضع في ازاي تعمل brand positioning statement.
اختبر الوصف قبل ما تبني عليه
أسهل اختبار: اوصف السوق المستهدف في جملة، وشوف هل تقدر تقول مين بره الجملة دي.
لو مش قادر تسمي حد بره، يبقى مفيش تحديد أصلاً. "أصحاب المشاريع الصغيرة" مش تحديد. "أصحاب مطاعم عندهم فرع أو اتنين وبيستقبلوا أوردرات على الواتساب يدوي" ده تحديد، لأنه واضح مين بره.
واختبار تاني: لو وريت الوصف لواحد من عملائك، هل هيعرف نفسه فيه؟ لو هيقول "أيوه ده أنا"، إنت وصلت. لو هيقول "ممكن"، لسه بدري.
حدود الطريقة دي
الأرقام العامة اللي فوق مرجع للحجم مش للقرار. تقرير زي ده بيقول لك السوق كبير قد إيه، مش بيقول لك مين فيهم يشتري منك. أي حد بيبني استهداف على أرقام انتشار وبس بيتعامل مع السوق كأنه متجانس، وهو مش كده.
وفيه حالة الطريقة دي مبتشتغلش فيها: لو إنت لسه مبدأتش وملكش عملاء خالص. ساعتها مفيش بيانات تضيّق منها، والحل مش تخمين أدق، الحل إنك تبيع لأي حد يقبل يجرب وتشوف مين بيرجع. أول عشر عملاء وظيفتهم إنهم يقولوا لك مين سوقك، مش إنهم يأكدوا تخمينك.
وآخر حاجة: السوق المستهدف مش قرار بيتاخد مرة. بيتغير لما المنتج يتغير، ولما السعر يتغير، ولما تكتشف إن اللي بيدفع أكتر مش اللي كنت متخيله. راجعه كل كام شهر بنفس الجدول، مش بنفس الافتراضات.
ولو الشغل بتاعك B2B، فيه صيغة أدق للكتابة دي عند BDG Labs في تموضع الشركات الناشئة في B2B، وفكرتها الأساسية إنك تكتب التموضع للمشتري اللي جاي مش للي عندك دلوقتي.