كل شهر بيجيلي نفس السؤال بصيغة مختلفة: «انا بعمل حاجات كتير وبرضه البيزنس مش بينمو، انا غلطان في ايه؟». ولما نقعد نفكك اللي بيحصل، الاجابة بتبقى واحدة في تسعين في المية من الحالات: انت عندك تكتيكات، مش عندك نظام.
والفرق بين الاتنين هو الفرق بين تلاتين حاجة اتعملت في سنة ومفيش طريق واحد اتبنى، وبين شغل اقل بنتيجة بتتجمع. المقال ده عن الفرق ده بالتحديد: يعني ايه نظام نمو، وازاي تعرف انك عندك واحد.
الفرق بين الحيلة والنظام
الحيلة حاجة شغالة لوحدها. بتسمع ان الفيديو القصير هو المستقبل فتصور، وبتسمع ان لينكدإن شغال فتعمل حساب. كل واحدة فيهم ممكن تنجح، والمشكلة مش فيهم.
المشكلة في ان كل واحدة بتبدأ من الصفر. مفيش حاجة منهم بتبني على اللي قبلها، فالنتيجة بتبقى مجموع مجهودات مش حصيلة. ولما حاجة تنجح، مش بتعرف نجحت ليه، فمش بتعرف تكررها.
النظام عكس كده: كل جزء بياخد مخرجات الجزء اللي قبله. ودي الجملة اللي بتلخص الفكرة كلها، وانا كاتبها في كتاب محرك النمو كده: التكتيك من غير استراتيجية بيبقى نشاط، والاستراتيجية من غير هدف بيبقى رأي، والهدف من غير تحليل بيبقى أمنية.
فنظام النمو مش قايمة حاجات تعملها. هو ترتيب، والترتيب هو اللي بيخلي كل حاجة تعمل معنى.
السبع مراحل، وايه اللي بيخرج من كل واحدة
الترتيب اللي بشتغل بيه سبع مراحل: تحليل، بعده اهداف، بعده استراتيجيات، بعده تكتيكات، بعده قنوات، بعده بيع، وفي الاخر خطة وميزانية. وكل مرحلة بتجاوب على سؤال واحد وبتطلع مخرج محدد تمسكه في ايدك.
- ١. انت فين؟ المخرج صفحة تحليل وجملة تموضع. صفحة واحدة، مش تقرير.
- ٢. رايح فين؟ المخرج مقياس نمو واحد، وقيد مكتوب بالرقم، وهدف مكتوب.
- ٣. هتكسب منين؟ المخرج استراتيجية واحدة وقناة عدت الاختبار.
- ٤. تنفذ ازاي؟ المخرج تكتيك واحد بيه رقم واسم مسؤول.
- ٥. توصلهم ازاي؟ المخرج ترتيب قنواتك مبني على اجابات عملائك، مش على رأيك.
- ٦. تقفل ازاي؟ المخرج عملية بيع بمراحل وشروط خروج واضحة.
- ٧. تمشي ازاي؟ المخرج خطة تسعين يوم بميزانية بفلوس وساعات.
خد بالك من حاجة: المخرجات دي كلها حاجات مكتوبة. ودي مش شكليات. لو مش مكتوب، يبقى هو رأي بيتغير كل اسبوع، ومش حاجة الجزء اللي بعده يبني عليها.
ولو بدأت من المرحلة التالتة، هتختار استراتيجية وانت مش عارف قيدك. ولو بدأت من الرابعة، هتنفذ حاجة محدش قرر انها مهمة. ده مش كلام نظري، ده اكتر غلطة بشوفها، وفصلتها في ليه لازم تبدأ بالتحليل مش بالاعلان.
ليه الفشل بيبقى مركب مش سبب واحد
في نقطة بتوضح ليه النظام اهم من اي حيلة. CB Insights جمعت ٤٨٣ تحليل لشركات اتقفلت، ونشرتها في ٢٩ مايو ٢٠٢٤، والخلاصة اللي كتبوها بنفسهم ان الفشل متعدد العوامل، وان الظروف الكبيرة مجرد قطعة واحدة في صورة اكبر بكتير.
الجملة دي مهمة لان معناها ان مفيش حاجة واحدة بتقع البيزنس، وبالتالي مفيش حاجة واحدة بتنجحه. ولو ده صح، فاي مجهود كله مركز في حيلة واحدة بيعالج قطعة من مشكلة مركبة.
ودي بالظبط حجة النظام: انك تمسك السلسلة كلها بدل ما تحسن حلقة واحدة فيها. واللي بيحصل عمليا ان الناس بتصرف على الاعلان وهي عندها مشكلة في البيع، فالاعلان بيجيب ناس والناس مش بتتحول، والاستنتاج بيبقى «الاعلان مش شغال» وهو مش ده السبب.
وده نفس المنطق اللي كتبت عنه في القمع ليه سقف والمحرك ملوش: القمع بيحسن مرحلة، والنظام بيخلي المراحل تغذي بعضها.
السياق المصري: الفلوس مش هي المحرك
في حاجة تخص السوق المصري بالتحديد تخلي النظام مش رفاهية. البنك الدولي نشر في ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٥ تحليل عن الوظايف والنمو في مصر، وفيه ارقام تستحق تتقرا لو انت بتبني بيزنس هنا.
الارقام: حوالي ١٫٣ مليون شاب مصري بيدخلوا سوق العمل كل سنة، وبيتخلق في نفس السنة حوالي نص مليون وظيفة بس. والقطاع الخاص بينتج حوالي ٧٥٪ من الناتج المحلي وبيشغل اكتر من ٨٠٪ من القوى العاملة. والتمويل للقطاع الخاص اقل من ٣٠٪ من الناتج المحلي، مقابل ٤٧٪ في الاقتصادات متوسطة الدخل الادنى.
الرقم التالت هو اللي يهمنا هنا. تمويل محدود معناه ان النمو عندك مش هيجي من انك تصرف اكتر من المنافس، لان ده مش متاح لحد. هيجي من ان النظام عندك اكفأ: نفس الجنيه بيدخل في مكان قرر بناء على تحليل، ونفس الليد بيتقفل بعملية بيع فيها مراحل.
ولما توصل لمرحلة الميزانية، الشكل العملي للتوزيع حاجة KF Agency كتبت عنها نموذج ميزانية تسويق سنوية بأربعة بنود، وهو مفيد كنقطة بداية للمرحلة السابعة.
ازاي تعرف ان عندك نظام ولا مجموعة حيل
اربع اسئلة، جاوب عليهم بصراحة:
- ايه القيد اللي بيمنع النمو عندك دلوقتي، بالرقم؟ لو الاجابة «مش عارف»، يبقى انت في المرحلة الاولى مهما كان بتعمل ايه.
- ايه المقياس الواحد اللي لو اتحرك تبقى نمت؟ لو عندك خمسة، يبقى عندك ولا واحد.
- اخر تكتيك عملته، كان بناء على انهي استراتيجية؟ لو مفيش اجابة، فده نشاط مش تنفيذ.
- لو جالك ضعف الليدز بكره، عندك عملية تقفل بيها؟ لو لأ، فالاعلان هيكلفك فلوس ويوريك ان السوق مش مستعد.
الاسئلة دي مش اختبار تنجح فيه. انا نفسي اول نسخة من النظام عندي كانت متوسطة، وده طبيعي ومرحلة اجبارية. النسخة اللي بعدها بتبقى احسن لانها مبنية على ارقامك انت.
وحاجة عن الاهداف بالتحديد: هدف التسويق لازم يخدم هدف البيزنس، والاتنين مش نفس الحاجة، وده بيتلخبط كتير. فصلته في أهداف التسويق الرقمي مش دايما هي نفس أهداف البيزنس.
من فين تبدأ لو عندك وقت ساعة
متقراش سبع مراحل وتحاول تعملهم كلهم. ده اسرع طريق تقفل الموضوع وترجع لنفس الشغل. اعمل حاجة واحدة بس: اقعد ساعة واكتب صفحة واحدة فيها انت فين دلوقتي، وجملة واحدة بتقول انت بتخدم مين وبتعمل ايه مختلف.
بعدها اكتب قيد واحد بالرقم. يعني مثلا: بيجيلي ستين رسالة في الشهر وبقفل تلاتة. القيد هنا مش عدد الرسايل، هو التحويل. والجملة دي لوحدها بتوفر عليك شهور بتصرف على جلب رسايل اكتر.
ولو مش عارف تطلع القيد من ارقامك، فالمشكلة مهارة مش نظام، وبتتحل بالتدريب على سؤال محتاج قرار. كتبت عنها في ازاي اتعلم تحليل البيانات للتسويق.
الحدود الصادقة
لازم اقول تلات حاجات بصراحة. الاولى ان الترتيب ده بتاعي، مبني على شغلي من ٢٠١٣ لحد دلوقتي، مش على بحث محكم. السبع مراحل منطقية ومجربة على حالات كتير شوفتها، بس مفيش ورقة علمية بتقول ان الترتيب ده بيزود النمو بنسبة كذا، وانا مش هخترع رقم زي ده.
التانية ان ارقام البنك الدولي ارقام اقتصاد كلي. بتوصف بيئة بتشتغل فيها، مش بتتوقع نتيجة لبيزنس معين. ونفس الكلام على تحليلات CB Insights: دي شركات ناشئة اغلبها ممولة بمستثمرين، وده مش وصف لمحل او مكتب خدمات في القاهرة.
والتالتة، واهمهم: النظام مش بيضمن نمو. اللي بيعمله انه بيخليك تعرف انت بتخسر فين، وده مش نفس الحاجة. حد عنده نظام كامل ومنتج محدش عايزه هيفضل مش بينمو، وبسرعة اكبر عشان هيشوف ده في الارقام. وده في الحقيقة احسن نتيجة ممكنة من النظام، مش فشل بتاعه.
الموضوع ده بيقع في حتة الأهداف من نظام النمو: إزاي تعرف إنك ماشي صح قبل ما المبيعات نفسها تتحرك. في «محرك النمو» بشرح النجم القطبي ومدخلاته، واختبار المقياس الفاضي اللي بيكشف الأرقام اللي شكلها حلو ومبتقولش حاجة. اقرا «الجزء التاني: الأهداف، رايح فين»، ببلاش.