أكتر سؤال بيتسأل في بداية أي مسار تسويق، وأكتر سؤال بيتجاوب عليه بطريقة أكاديمية مالهاش لازمة. الإجابة الشائعة هي «الإعلان جزء من التسويق»، وهي صح، وهي كمان مش بتفيد حد.
الفرق اللي يهمك عملياً مختلف: التسويق بيقرر إنت بتبيع إيه ولمين وبأي وعد. الإعلان بيوصل الوعد ده لناس أكتر. يعني الإعلان أداة توزيع، والتسويق هو اللي بيحدد إيه اللي يستحق يتوزع أصلاً.
ولما الاتنين بيتخلطوا، بيحصل نفس الموقف كل مرة: حد بيدفع فلوس عشان يوصّل عرض مش مقنع لناس أكتر، وبيستغرب إن النتيجة وحشة.
التعريف اللي المنظّم بيستخدمه، وهو مفيد
في زاوية مالهاش علاقة بالكتب بتوضّح الفرق أحسن من أي تعريف: القانون بيعرّف إيه اللي يعتبر إعلان.
كود CAP اللي بتطبقه هيئة معايير الإعلان البريطانية ASA بيحط قاعدة بسيطة في القسم الخاص بالتعرّف على الرسائل التسويقية: القاعدة 2.1 بتقول إن «الرسائل التسويقية لازم تكون واضح إنها كده»، والقاعدة 2.3 بتقول إنها «لازم توضّح نيتها التجارية لو مش واضحة من السياق».
خد بالك من المصطلح المستخدم: «رسالة تسويقية» مش «إعلان». المنظّم مش بيفرّق حسب القناة ولا حسب إن كان في فلوس مدفوعة لمنصة ولا لأ. بيفرّق حسب النية التجارية.
ده بيوريك إن الحد الفاصل مش بين «مساحة مدفوعة» و«مساحة مجانية». بوست عضوي على صفحتك، وفيديو مع مؤثر، ومقال على مدونتك، كلهم ممكن يبقوا رسائل تسويقية. والإعلان المدفوع مجرد واحدة من الطرق.
الفرق العملي: مشكلة عرض ولا مشكلة توزيع
الطريقة اللي بستخدمها لتشخيص أي حالة هي سؤال واحد: هل المشكلة إن الناس مش شايفاك، ولا إن اللي شايفك مش مقتنع؟
لو الناس مش شايفاك، دي مشكلة توزيع والإعلان أداة ممتازة ليها. لو اللي شايفك مش مقتنع، الإعلان هيخلي عدد أكبر من الناس يشوفوا حاجة مش مقنعة، وهيعجّل الخسارة بدل ما يمنعها.
والاختبار سهل: بص على الناس اللي وصلوا فعلاً لصفحتك أو كلموك. لو نسبة كبيرة منهم مش بتكمل، فالمشكلة في العرض. زوّد الميزانية ساعتها وانت بتشتري نفس النتيجة بحجم أكبر.
الحالة التانية دي بالذات شرحتها من زاوية مختلفة في رسايل كتير ومفيش بيع: المشكلة في آخر خطوة مش في الإعلان.
ليه الخلط ده مكلف تحديداً
لأن كل قرار بيتبني على التشخيص الغلط بيكلف مرتين: مرة الفلوس اللي اتصرفت، ومرة الوقت اللي ضاع قبل ما تكتشف السبب الحقيقي.
الشركات الصغيرة بالذات بتقع في ده لأن الإعلان قابل للشراء فوراً، والتسويق محتاج شغل وقرارات. لما تبقى مضغوط على نتيجة، بتختار الحاجة اللي تقدر تشتريها النهاردة.
وفي نتيجة تانية أقل وضوحاً: لما الإعلان يبقى هو كل خطتك، بتفضل بتدفع عشان كل عميل جديد للأبد. الشغل التسويقي اللي بيخلي الناس تعرفك من غير إعلان هو اللي بيقلل التكلفة دي مع الوقت، وده موضوع المحتوى دائم الخضرة.
يبقى أبدأ منين؟
لو لسه بتبني، الترتيب اللي بينفع مع أغلب الناس:
حدد لمين بتبيع وإيه الوعد اللي بتقدمه. ده تسويق، وتكلفته وقت مش فلوس.
اختبر الوعد ده على عدد صغير من الناس قبل ما تدفع لتوصيله لعدد كبير.
لما العرض يثبت إنه بيشتغل، ساعتها الإعلان بيبقى مضاعف لحاجة نافعة.
الترتيب ده مش مثالي أكاديمي، هو الترتيب الأرخص. عكسه ممكن ينفع لو عندك فلوس تتعلم بيها، وأغلب الناس مش عندها.
ولو انت في أول الطريق وبتحاول تعرف تذاكر إيه الأول، كتبت عن ده بالتفصيل في ايه اللي المفروض اتعلمه الأول في التسويق.
وفين «الأداء» في النص ده
في مصطلح تالت بيزوّد الحيرة وهو «التسويق بالأداء». هو مش نوع تالت، هو طريقة في الشراء والقياس: تدفع مقابل نتيجة قابلة للقياس بدل ما تدفع مقابل ظهور.
يعني ممكن يكون إعلان وممكن ميكونش. الفكرة في المحاسبة مش في القناة. زمايلنا في UCourses شارحين الفكرة دي بشكل مبسط في مقال ما هو التسويق بالأداء وما الذي يميزه، والمقال بالإنجليزية.
حدود الكلام ده
التقسيم اللي فوق مفيد للتشخيص، لكنه مش خط حاد في الواقع. الإعلان الكويس بيغيّر إدراك الناس عنك، يعني بيعمل شغل تسويقي. والبراند القوي بيخلي نفس الإعلان أرخص، يعني الشغل التسويقي بيرجع يأثر على الإعلان.
الخلاصة اللي تستاهل تتاخد: لما النتيجة تبقى وحشة، اسأل الأول إن كانت مشكلة عرض ولا مشكلة توزيع. الإجابة بتحدد إنت محتاج تصرف أكتر ولا تقعد تفكر تاني، وهي أرخص إجابة تقدر توصلها قبل ما تحرق ميزانية.