أغلب اللي بيتكتب عن التسويق مكتوب لحد وظيفته التسويق. وده مش انت.
انت غالباً بتشتغل في التنفيذ وفي المبيعات وفي المحاسبة، وبتحاول تعمل التسويق في الوقت الفاضي اللي مش موجود أصلاً. المشكلة إن النصيحة المكتوبة لمسوّق متفرّغ لما تتطبق في ساعتين في الأسبوع بتفشل، وانت بتستنتج إن التسويق مش شغال. التسويق شغال، بس النصيحة كانت لحد تاني.
الكلام ده مكتوب لصاحب المشروع اللي هيعمله بنفسه الربع الجاي.
الأول: التسويق مش الإعلان
الخلط ده بيكلّف فلوس أكتر من أي غلطة تانية، لأنه بيخلي أول قرار هو "أصرف كام على الإعلانات" وده مش أول قرار.
الجمعية الأمريكية للتسويق بتعرّف التسويق إنه "the activity, set of institutions, and processes for creating, communicating, delivering, and exchanging offerings that have value for customers, clients, partners, and society at large"، والتعريف ده منشور على موقع الجمعية نفسه.
شوف الأفعال الأربعة: تصنع، وتوصّل الرسالة، وتسلّم، وتتبادل. الإعلان جزء من واحد منهم بس. يعني لو المنتج نفسه مش واضح، أو السعر مش مفهوم، أو الرد على الرسايل بياخد يومين، فانت بتصرف على الإعلان عشان توصّل ناس أكتر لحاجة مش جاهزة.
ده هو السبب الحقيقي اللي بيخلي ناس تقول "جربت الإعلانات ومجابتش". غالباً الإعلانات جابت، بس اللي بعدها مكنش مستعد. كتبت عن الفرق ده بالتفصيل في ايه الفرق بين الماركتنج والاعلان.
الترتيب اللي بيشتغل في ساعتين في الأسبوع
مش قائمة مهام، ده ترتيب. اللي فوق بيخلي اللي تحته أرخص، وعكس الترتيب بيضيّع فلوس.
- مين العميل بالظبط. مش "أي حد محتاج الخدمة". الوصف اللي تقدر تعرف بيه لو الشخص ده مناسب ولا لأ في تلات أسئلة.
- العرض واضح ومكتوب. بتقدّم إيه، بكام، والخطوة الجاية إيه. مكتوب في مكان الناس تشوفه.
- قناة واحدة بتتعمل صح. واحدة. مش أربعة نص شغل.
- الرد السريع. ده أرخص تحسين في القايمة كلها وأكترهم إهمالاً.
- رقم واحد بتتابعه. عدد الاستفسارات الجادة في الشهر، مثلاً.
لو معملتش الأولين، الإعلان بيبقى غالي بلا داعي لأنك بتدفع عشان توصل لناس مش هيفهموا العرض. تحديد الجمهور ده الخطوة اللي كتبت عنها في اعرف عملاءك ولما تحاول ترضي الكل، والعرض المكتوب بعدها بيبقى أسهل بكتير.
قناة واحدة، والسبب مش الوقت بس
كل صاحب مشروع سمع إنه لازم يكون على كل المنصات. ده غلط، والسبب مش إن الوقت مش كفاية، السبب إن الوجود الضعيف على أربع منصات بيضر أكتر من الغياب.
حد يدور عليك، يلاقي صفحة آخر بوست فيها من خمس شهور، ويستنتج إن البيزنس اتقفل. الصفحة الميتة دي بتشتغل ضدك بشكل نشط، والصفحة اللي مش موجودة أصلاً محايدة.
فاختار واحدة: اللي عملاؤك الحاليين موجودين عليها فعلاً، مش اللي انت مرتاح ليها. لو معرفش، اسأل خمسة من عملاؤك عرفوك منين. الإجابة دي أدق من أي تحليل هتعمله.
الرقم الوحيد اللي تتابعه في الأول
لوحات التحليلات مليانة أرقام، وأغلبها مش هيغيّر أي قرار هتاخده الشهر ده.
ابدأ برقم واحد: عدد الاستفسارات الجادة في الشهر. جاد يعني حد سأل عن السعر أو المواعيد أو التفاصيل، مش حد عمل لايك.
الرقم ده بيربط الشغل بالفلوس مباشرة، وبيقولك لو الشهر ده أحسن من اللي فات ولا لأ. لما يبقى مستقر لتلات شهور، ساعتها ضيف رقم تاني. الترتيب ده مشروح أكتر في ازاي اقيس نتايج التسويق: اربع ارقام بس.
امتى تبدأ تصرف على إعلانات
مش أول خطوة، وكمان مش آخر خطوة. فيه شروط تسبقها.
لازم يكون عندك عرض واضح، وطريقة ترد بيها بسرعة، وفكرة عن قيمة العميل عندك عشان تعرف تصرف كام. من غير التلاتة دول الإعلان بيبقى قياس لحاجة مش جاهزة، والنتيجة بتخليك تستنتج استنتاج غلط عن السوق.
كتبت الشروط دي بالتفصيل في امتى ابدأ اصرف على اعلانات. ولو لسه بدري عليها، فيه قنوات بتشتغل من غير ميزانية خالص، وأهمها التوصية من عميل راضي والرد السريع على اللي بيسأل.
تتعلم بنفسك ولا تدفع لحد يعلّمك
سؤال بيتسأل كتير، والإجابة الصريحة إن التعلم المجاني كافي جداً للمرحلة دي.
جوجل مثلاً بتقدم شهادة التسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية، ووصفها الرسمي إنها "7 course series" بتاخد "6 months, 10 hours a week" و"no experience required"، وموجودة على صفحة البرنامج عبر Coursera وGoogle Career Skills.
بس خد بالك من حاجة: ده ٢٤٠ ساعة. انت مش محتاج ٢٤٠ ساعة عشان تسوّق مشروعك، انت محتاج حوالي عشرين ساعة على الحاجات الخمسة اللي فوق. البرنامج ده مصمم لحد عايز يشتغل في المجال، مش لصاحب مشروع عايز يبيع منتجه.
ولو قررت تدفع لكورس، اللي المفروض تدوّر عليه مختلف عن اللي بيدور عليه الطالب. زملاؤنا في يو كورسز كتبوا مقارنة عملية في ازاي تختار كورس تسويق كصاحب بيزنس (المقال بالإنجليزي)، وهي تفرقة تستاهل تتقري قبل ما تدفع.
الرد السريع: أرخص حاجة وأكترها إهمالاً
الخطوة دي بتتحط في الآخر في أغلب النصايح وهي المفروض تكون في الأول، لأنها مش بتكلف جنيه واحد وبتغيّر النتيجة أكتر من أي إعلان.
حد سأل عن السعر الساعة عشرة الصبح وردّيت عليه بكرة، ده مش نفس العميل. هو في الوقت ده سأل تلاتة غيرك، وواحد منهم رد في نص ساعة. مفيش حملة هتعوّض ده.
اللي بعمله عملياً: وقتين ثابتين في اليوم للرد، ورسالة جاهزة للأسئلة اللي بتتكرر عشان الرد ميحتاجش تفكير. ولو الشغل كتر لدرجة إن ده بقى مستحيل، ده مؤشر إن الوقت جه عشان حد تاني يمسك الجزء ده، مش إن الرد يتأخر.
وقيس الحاجة دي زي ما بتقيس أي حاجة تانية: متوسط الوقت بين السؤال والرد. الرقم ده بيتحسن بسرعة لما تبص عليه، وده مش صدفة.
الحدود اللي لازم أقولها بصراحة
تلات حاجات مش هينفع أقولك عكسها.
الحاجات دي بتاخد وقت. أول تلات شهور غالباً مش هتشوف نتيجة تقدر تقيسها، وده مش دليل على الفشل، ده شكل المسار الطبيعي. اللي بيوعدك بنتيجة في أسبوعين بيبيعلك حاجة تانية.
وفيه نقطة بيبقى الصح فيها إنك تدفع لحد. لو الشغل ده بياخد من وقتك أكتر مما بيجيب، أو لو بقيت بتأجّل شغل بيجيب فلوس عشان تعمل بوست، فالحساب اتقلب. مش لازم تستنى لحد ما تكبر عشان تسلّم الملف، وكتبت عن الحوار ده مع نفسك في ازاي اقنع صاحب الشغل يستثمر في التسويق.
وآخر حاجة: التسويق مش بيصلّح منتج مش كويس ولا سعر مش منطقي. لو الناس بتيجي وبتمشي، فالمشكلة مش في الوصول. أحسن حملة في الدنيا هتخلي الناس تكتشف بسرعة أكبر إن العرض مش مناسب. ده مش تشاؤم، ده بيوفّر عليك فلوس هتصرفها على المشكلة الغلط.