السؤال ده بييجيلي بصيغة واحدة تقريبا: «عايز اشتغل تسويق اونلاين من البيت، ابدأ منين؟». وجوه السؤال افتراض غلط، وهو ان الشغل من البيت نوع شغل.
الشغل من البيت مش وظيفة ولا مجال. ده مكان بتسلم منه. حد بيشتغل ميديا باير من البيت، وحد بيكتب كونتنت من البيت، وحد بيدير حسابات من البيت. والتلاتة بيعملوا حاجات مختلفة تماما، وبيتدفعلهم بطرق مختلفة. فاول خطوة هي انك تحدد بتسلم ايه، مش انك تحدد انك قاعد فين.
وتاني حاجة، ودي اللي خلتني اكتب المقال ده دلوقتي: «شغل اونلاين من البيت» هي العبارة اللي النصب بيتحرك عليها اكتر من اي عبارة تانية. وفيه ارقام رسمية على ده هنشوفها تحت.
التلات طرق الحقيقية، ومفيش رابعة
لو بتشتغل تسويق من البيت، انت في واحدة من تلاتة. ومفيد تعرف انت في انهي واحدة، لان كل واحدة ليها مشكلة مختلفة.
واحد: موظف بشكل ريموت. شركة بتدفعلك راتب شهري وانت قاعد في البيت. ده استقر اكتر طريق، واصعب واحد تدخله وانت مبتدئ، لان الشركة اللي هتوظف ريموت عايزة حد تقدر تسيبه يشتغل لوحده، ومحدش بيثق في ده من غير شغل سابق تقدر توريه.
اتنين: فريلانسر. عملاء متعددين، بتسعر بالمشروع او بالشهر. ده اسهل طريق تدخله واصعب طريق تستقر فيه، لان نص الشغل بيبقى بيع ومتابعة مش تنفيذ.
تلاتة: ريتينر مع عميل واحد كبير. شكله وظيفة وقانونيا فريلانس. مريح في الفلوس ومرعب في المخاطرة، لان لو العميل ده مشي، ايرادك بقى صفر في يوم.
وكل واحد بيبدأ من التانية. والنقلة من التانية للتالتة او الاولى هي اللي بتحدد لو ده شغل ولا تجربة. وفصلت القرار ده بالارقام في امتى اسيب شغلي واشتغل فريلانس.
ايه اللي بيتطلب فعلا
مش لابتوب وانترنت. دي ادوات. اللي بيتطلب حاجتين بس، وكلهم تقيلين.
مهارة واحدة تقدر توريها. واحدة، مش خمسة. والدليل مش شهادة، الدليل شغل. حد يشوف حاجة عملتها ويحكم بنفسه. ولو معندكش شغل لعملاء، اعمل شغل من غير عملاء، وده موضوع ازاي ابني بورتفوليو تسويق وانا مبتدئ.
سعر تعرف ازاي وصلت له. مش رقم سمعته من حد. السعر اللي مش عارف تحسبه هو السعر اللي هتتنازل عنه اول ما حد يضغط عليك. الحسبة في ازاي تحدد سعرك كفريلانسر تسويق.
وبعد الاتنين دول، الشغل من البيت بيبقى مسألة تنظيم مش مسألة فرصة.
وفيه حاجة تالتة بتتنسى: مكان تسلم منه بشكل منتظم. مش مكتب، انا بتكلم عن طريقة شغل. ساعات محددة بتكون فيها متاح، وطريقة واحدة العميل يوصلك بيها، ومكان واحد الشغل بيتسلم فيه. اللي بيشتغل من البيت من غير التلاتة دول بيشتغل ٢٤ ساعة في دماغه وبيسلم متأخر، والعميل مش بيشوف غير التأخير.
ولو عملاءك من الخليج وانت في مصر، فيه فروق عملية في الاسبوع والتوقيت وتوقع سرعة الرد بتكسر علاقات شغل كانت ماشية، وجمعتها في ازاي اشتغل مع عملاء من الخليج وانا في مصر.
النصب: ارقام مش كلام
هنا الجزء اللي عايز اقوله بالارقام، لان كل واحد بيقولك «خلي بالك من النصب» ومحدش بيقولك حجمه.
لجنة التجارة الفيدرالية الامريكية نشرت بيانات على نصب الوظايف، والبيان الرسمي بتاعهم (بالانجليزي) فيه الارقام دي بالنص:
- خسائر نصب الوظايف اتضاعفت تلات مرات من ٢٠٢٠ لـ٢٠٢٣
- وعدت ٢٢٠ مليون دولار في اول ٦ شهور من ٢٠٢٤ لوحدها
- تقارير نصب «المهام» طلعت من صفر في ٢٠٢٠ لـ٥٠٠٠ في ٢٠٢٣
- وبقت حوالي ٢٠ الف في اول نص ٢٠٢٤، يعني قرب ٤٠٪ من كل التقارير
وفيه تفصيلة في البيان تخصنا احنا تحديدا. البيان بيقول ان نصب المهام «بيبدأ غالبا برسالة نصية او رسالة واتساب للمستهلك عن شغل اونلاين، لكن من غير تفاصيل». يعني الرسالة اللي وصلتك على واتساب من رقم مش معروف بتقولك «فرصة عمل من البيت»، دي بالظبط الشكل اللي الجهة الرسمية بتوصفه.
وخسائر العملات الرقمية في نصب الوظايف وصلت ٤١ مليون دولار في اول نص ٢٠٢٤، وده قرب ضعف اللي اتخسر في ٢٠٢٣ كلها. ولاحظ الربط: شغل اونلاين، وفلوس بالكريبتو. لما الاتنين بيجوا مع بعض، ده مش عرض شغل.
القواعد اللي بتفرز العرض الحقيقي
ودي ابسط جزء في الموضوع كله، لان الحدود واضحة. صفحة اللجنة للمستهلكين (بالانجليزي) بتحدد قواعد قاطعة، واهمهم:
- «اصحاب العمل الامناء مش بيطلبوا منك تدفع عشان تشتغل» ابدا
- «مفيش صاحب عمل امين هيبعتلك شيك تودعه» في حسابك
- اي عرض بيطلب تودع شيك وترجع جزء من الفلوس نصب
- وعد بفلوس كبيرة في وقت قصير بشغل قليل «شبه مؤكد انه نصب»
والقاعدة الاولى هي اللي تحفظها. انت مش بتدفع عشان تشتغل. لا رسوم تدريب، ولا رسوم «تفعيل حساب»، ولا شهادة مدفوعة شرط للقبول. الصفحة بتقول كمان ان شركات التوظيف الامينة «عادة مش بتاخد رسوم من المتقدمين»، ولو واحدة طلبت رسوم مقدمة، سيبها.
وخلي بالك: الكلام ده عن نصب التوظيف. ده مختلف عن انك تدفع لكورس تختاره انت بوعي عشان تتعلم، وده قرار شرا عادي ليه حسبته الخاصة.
وملاحظة اخيرة على العروض: العرض الحقيقي بيوصف شغل، والنصب بيوصف مكسب. لو الرسالة اللي جاتلك بتتكلم عن الفلوس اللي هتكسبها ومش بتتكلم عن الشغل اللي هتعمله، فدي مش فرصة شغل حتى لو مكانتش نصب.
ترتيب اول تلات شهور
لو بتبدأ من الصفر، الترتيب اللي بشوفه بينجح:
الشهر الاول: مهارة واحدة، وتلات شغلانات تعملها لنفسك او لحد تعرفه ببلاش عشان يبقى عندك حاجة توريها. مش تدور على عميل وانت مالك حاجة.
الشهر التاني: سعر محسوب، وصفحة واحدة بتقول انت بتعمل ايه لمين. وتبدأ تكلم ناس تعرفهم، مش منصات. والترتيب ده مش رأيي بس، فريق bdg-labs كتبوا نفس المنطق للبيزنس في ترتيب اول عشر عملاء (المقال بالانجليزي)، والخلاصة فيه ان الشبكة اولا والتواصل البارد تانيا.
الشهر التالت: اول عميل بيدفع، وعقد مكتوب لو صغير. ولو وصلت هنا، انت بقيت بتشتغل من البيت فعلا.
والاخطاء المتكررة في السنة الاولى مجمعة في أخطاء السنة الأولى في الفريلانس، وتوفر عليك شهور.
الحدود بصراحة
تلات حاجات.
الاولى: ارقام اللجنة الفيدرالية ارقام امريكية، ومفيش بيانات رسمية منشورة بنفس التفصيل عن مصر. استخدمتها لان الاشكال نفسها بتتكرر هنا، والبيان نفسه بيقول ان كتير من الضحايا مش بيبلغوا، فالارقام جزء من الحقيقة مش كلها. متنقلش الارقام دي كأنها عن السوق المصري.
التانية: الشغل من البيت مش ارخص ولا اسهل. انت بتدفع مكتبك وانترنتك ووقتك، وبتشيل مخاطرة انقطاع الايراد لوحدك. والناس اللي بتبيعلك «حرية الشغل من البيت» بتبيعلك نص الصورة.
التالتة: مفيش رقم عندي لمتوسط دخل اللي بيشتغل تسويق من البيت في مصر. الارقام اللي بتتداول في ده تقديرات من غير منهجية منشورة، ومش هانقلها. والطريقة الوحيدة اللي شفتها بتشتغل انك تحسب سعرك من تكاليفك انت وساعاتك المتاحة، لا من متوسط حد تاني، وده اللي فصلته في ازاي تحدد سعرك كفريلانسر تسويق.