السؤال ده بييجيلي كتير، وبصيغة واحدة تقريبا: «انا بقالي سنتين في نفس المرتب وشغلي كتر، اطلب زيادة ازاي؟». والاجابة اللي بتترد غالبا هي نصايح عن الثقة في النفس وطريقة الكلام. ودي مش الاجابة، لان المشكلة في اغلب الحالات مش في الطريقة، المشكلة ان مفيش حجة.
انا مش هقولك اطلب كام، لان مش شايف شغلك ولا شايف الشركة. اللي اقدر اديك هو الارقام اللي تحول الموضوع من «انا بستاهل» لحوار ممكن مديرك يوافق عليه او يرفضه لسبب واضح. والنقطة الاولى هي الحاجة اللي بيتنسى انها اصلا موجودة.
الرقم الاول: التضخم، لان الزيادة تحت التضخم نقصان
في فرق كبير بين «مرتبي زاد» و«قدرتي الشرائية زادت». والفرق ده اسمه التضخم، وهو رقم رسمي منشور شهريا مش تقدير.
اخر قراءة وانا بكتب: التضخم السنوي للمدن في مصر وصل ١٣٫٩٪ في سبتمبر ٢٠٢٦، نازل من ١٤٫٥٪ في اغسطس، وده رقم الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء المنشور في اكتوبر ٢٠٢٦. والتضخم الشهري نفسه طلع ١٣٪ من عشرة يعني ١٫٣٪ في سبتمبر مقابل ٠٫١٪ في اغسطس، والمعدل على مستوى الجمهورية ١٢٫٨٪. والجهاز رجع الزيادة الشهرية بشكل اساسي لارتفاع اسعار الخضروات ١٥٫١٪.
طبق ده على مرتبك. لو اخدت زيادة ١٠٪ والتضخم ١٣٫٩٪، انت مرتبك زاد ودخلك الحقيقي قل. ودي مش لعبة الفاظ، دي الحسبة اللي بتحس بيها في اخر الشهر وانت مش فاهم ليه الزيادة مبانتش.
وده بيغير صيغة الطلب. انت مش بتطلب مكافأة، انت بتطلب تعديل. والفرق في الصيغة بيغير رد الطرف التاني، لان التعديل حاجة الشركات بتعملها وبتفهمها.
ومعلومة تانية مفيدة في نفس السياق: البنك المركزي ساب اسعار الفايدة من غير تغيير وبيستهدف تضخم ٧٪ زائد او ناقص ٢٪ في النص التاني من ٢٠٢٧. يعني التوقع الرسمي ان الضغط ده هيفضل موجود لفترة، فطلب التعديل مرة واحدة ومش بترجع تانية مش خطة.
الرقم التاني اللي الناس بتستند عليه غلط: متوسطات المواقع
اكتر حاجة بشوفها في المحادثات دي ان حد بيفتح موقع وظايف وبيقول «المتوسط كذا». وانا دخلت بنفسي اشوف الارقام دي وانا بكتب المقال، والنتيجة توضح ليه الحجة دي بتنهار بسرعة.
على صفحة رواتب Marketing Specialist في مصر على Indeed المتوسط المعروض حوالي ٨٨٣٦ جنيه في الشهر، والصفحة نفسها بتقول ان الرقم ده مبني على ٢٠ راتب مبلغ عنه بس، ومحدث في مايو ٢٠٢٦. وعلى نفس الموقع، «اخصائي تسويق» متوسطه ٥٦٧١ جنيه و«موظف تسويق» ٤١٦٤ جنيه.
بص على المشكلة: تلات مسميات بتوصف شغل متقارب، وفرق بينهم يوصل للضعف، وعينة من عشرين حد في واحدة منهم. لو دخلت بالرقم ده على مدير بيشغل عشرين واحد، هو عارف مرتباتهم كلها وانت جايبله عينة اصغر من فريقه.
فاستخدم المتوسطات دي لنفسك، كاحساس عام بالسوق قبل ما تدخل الحوار. ومتبنيش عليها الطلب نفسه. الرقم اللي بيشتغل جوه الاوضة هو رقم شغلك انت.
الحجة اللي بتشتغل: شغل بيتقاس
المدير اللي بيوافق على زيادة بيعمل كده لسبب هو هيحتاج يكرره لحد فوقه. فمهمتك انك تديله السبب ده مكتوب.
اللي بيتقاس في التسويق مش معقد: اربع ارقام تعرف تدافع عنهم اهم من عشرين سلايد. وانا فصلت الحكاية دي في ازاي اقيس نتايج التسويق: اربع ارقام بس وتقدر تدافع عنهم، ونفس المنطق بالظبط هو اللي بتدخل بيه حوار المرتب.
والحاجة التانية اللي بتفرق: شغل اتوسع. لو سنتين فاتوا وانت بقيت بتعمل حاجات مكانتش في وصفك الوظيفي، دي اقوى ورقة عندك، بس بشرط تكون مكتوبة كقايمة مش كاحساس. وده نفس منطق البورتفوليو، وانا كاتب عنه في ازاي ابني بورتفوليو تسويق وانا مبتدئ، والفكرة شغالة بعد التوظيف زي ما هي شغالة قبله.
ولو مش متأكد ان الدور اللي بتعمله اسمه ايه اصلا في السوق، الوظايف المختلفة في الديجيتال ماركتينج بتوضح الفرق، وده مهم لان جزء كبير من حوارات المرتب بتفشل لان الاتنين بيتكلموا عن دورين مختلفين بنفس الاسم.
التوقيت، وهو نص الموضوع
نفس الطلب بنفس الكلام بياخد ردين مختلفين على حسب اليوم. الشركات بتحدد الميزانيات في مواعيد، ولو انت طلبت بعد ما الميزانية اتقفلت، الرد هيكون لأ لسبب مالوش علاقة بيك.
فاسأل سؤال واحد قبل اي حاجة: الميزانية بتتحدد امتى؟ والسؤال ده مش محرج، وبيخليك تطلب قبل الموعد بوقت كفاية مش بعده.
والتوقيت التاني هو توقيتك انت: بعد نتيجة واضحة، مش في وسط ربع سنة سيئة. ومش بعد خلاف، لان الطلب ساعتها بيتقري كتهديد.
ازاي تدير الحوار نفسه
حاجتين بس. الاولى: اطلب رقم. «عايز زيادة» بتاخد رد مفتوح، والرقم بياخد اجابة. والتانية: لو الرد «بعدين»، اطلب تاريخ وشرط. يعني تسأل: ايه اللي لو حصل خلال التلات شهور الجاية يخلي الاجابة ايوه؟
والسؤال ده بيعمل حاجتين: يحول الوعد المفتوح لاتفاق، ويوريك لو مفيش اجابة اصلا. لان مدير مش قادر يقولك شرط واضح، ده مش بيماطل، ده غالبا مش هو اللي بيقرر.
لو الاجابة لأ
في فرق بين «لأ مش قادرين» و«لأ مش مقتنعين». الاولى حقيقة عن الشركة والتانية حقيقة عنك، والتصرف مختلف.
لو مش قادرين، فيه حاجات تانية ليها قيمة حقيقية وتكلفتها على الشركة اقل: مسؤولية اوسع، مسمى وظيفي اصح، تدريب مدفوع، او ترتيب شغل مرن. وخد منها اللي بيزود قيمتك في السوق، مش اللي بيريحك شهر.
ولو مش مقتنعين ورجعت تاني بعد نتيجة واضحة ولسه نفس الرد، ساعتها الحوار خلص والقرار بقى قرارك. وجزء من الناس بتروح للفريلانس في النقطة دي، وده مسار حقيقي بس ليه حسبته، وانا كاتب عنه في ازاي ابدأ فريلانس في التسويق: اول عميل واول سعر وحدودك.
ولو انت اصلا فريلانسر بتقرا ده، فطلب الزيادة عندك شكله مختلف: انت مش بتطلب من مدير، انت بترفع سعرك على عملاء موجودين. ومنصة BDG Labs عندها مقال عن رفع الاسعار على العملاء الحاليين من غير ما تخسرهم، وهو بالانجليزي ومكتوب من ناحية البيزنس مش من ناحية الموظف، بس الحسبة اللي جواه هي نفسها.
حدود الكلام ده
حاجتين لازم اقولهم بصراحة. الاولى: رقم التضخم حجة قوية بس هو مش فلوس. شركة دخلها مش بيغطي تكاليفها مش هتدفع زيادة لان الرقم الرسمي كذا، وكل اللي هيحصل انك تكون عرفت الحقيقة بدري، وده في حد ذاته مفيد.
والتانية: الزيادة مبتصلحش شغل غلط. لو المشكلة ان الدور نفسه مش بيعلمك حاجة او البيئة مرهقة، الزيادة هتخليك تستحمل اكتر شهرين وبعدين نفس الاحساس يرجع. الحوار ده عن تعديل سعر شغل انت راضي بيه، مش عن تعويض عن شغل انت مش راضي بيه.
واخر حاجة: اطلب. اغلب الناس اللي بتقول «محدش قدرني» مطلبتش، او طلبت من غير رقم ومن غير حجة ومن غير توقيت. والتلاتة دول اللي بيفرقوا، مش الشجاعة.