أكتر سؤال بيتبعتلي من ناس بتبدأ فريلانس: "أطلب كام؟". وأكتر إجابة بتتقال: "شوف السوق بياخد كام". وهي إجابة بتبان منطقية وهي أسوأ طريقة ممكنة، لأنها بتخليك تسعّر على أساس تخمين حد تاني، وهو كمان غالباً كان بيخمّن.
السعر الصح مش رقم بتلاقيه. هو رقم بتحسبه، والحساب مش معقد، بس فيه تلات حاجات أغلب الناس بتنساهم.
الغلطة الأولى: إنك بتحسب الساعات اللي بتشتغلها بس
لو انت شغال أربعين ساعة في الأسبوع، انت مش بتفوتر أربعين ساعة. الوقت اللي بيروح في التفاوض، وكتابة العروض، والمكالمات اللي مبتتحولش لشغل، والتحصيل، والتعلم، ده كله وقت شغل حقيقي وملوش فاتورة.
النسبة الواقعية اللي شفتها عند أغلب الناس إن نص الوقت تقريباً هو اللي بيتفوتر فعلاً، وممكن يقل عن كده في أول سنة. يعني لو انت عايز دخل معين، لازم تقسمه على الساعات القابلة للفوترة مش على ساعات الأسبوع كلها.
الغلطة دي لوحدها بتخلي ناس تسعّر بنص السعر اللي محتاجاه، وبعدين تشتغل أكتر عشان تعوّض، فتقل ساعاتها القابلة للفوترة أكتر. دي دايرة بتنتهي بالإرهاق مش بالدخل.
الغلطة التانية: إن الضريبة مش داخلة في الحساب
انت مش موظف. مفيش حد بيخصم الضريبة قبل ما الفلوس توصلك، وده بيخلي الرقم اللي في حسابك البنكي يبان أكبر من اللي هو فعلاً.
شرايح الضريبة على الدخل في مصر تصاعدية، ومنشورة في ملخص PwC للضرائب على الدخل الشخصي في مصر. أول ٤٠ ألف جنيه معفاة بنسبة صفر، وبعدها ١٠٪ حتى ٥٥ ألف، و١٥٪ حتى ٧٠ ألف، و٢٠٪ حتى ٢٠٠ ألف، و٢٢٫٥٪ حتى ٤٠٠ ألف، و٢٥٪ حتى مليون ومئتين ألف، و٢٧٫٥٪ على اللي فوق كده. وفيه إعفاء سنوي قدره ٢٠ ألف جنيه.
النقطة العملية مش إنك تحفظ الشرايح. النقطة إنك تعرف إن دخلك الصافي أقل من إجمالي فواتيرك بنسبة بتزيد كل ما تكبر، فالسعر لازم يكون محسوب على الصافي اللي انت عايزه مش على الإجمالي.
ولو دخلك وصل حد معين، فيه التزامات تسجيل إضافية بتدخل الصورة كمان. أنا مش محاسب ومش هفتي في التفاصيل دي، بس اللي أعرفه إن الناس اللي بتتفاجئ بيها هي اللي مكانتش حاطاها في السعر من الأول.
الغلطة التالتة: إنك بتسعّر الوقت مش النتيجة
التسعير بالساعة عادل وبيعاقبك لما تبقى أسرع. لو خبرتك خلّتك تخلص الشغلانة في يومين بدل أسبوع، التسعير بالساعة بيقلّل دخلك مكافأة على إنك بقيت أحسن.
البديل مش إنك ترفع سعر الساعة للأبد. البديل إنك تسعّر المشروع على أساس اللي بيحصل للعميل، مش على أساس اللي بيحصل لساعاتك. ودي نقلة بتاخد وقت وبتبدأ بشغلانة واحدة تجرب فيها.
طريقة الحساب من تحت لفوق
- حدد الدخل الصافي السنوي اللي عايزه، بالجنيه، رقم حقيقي مش أمنية.
- ضيف عليه الضريبة المتوقعة حسب الشريحة اللي هتقع فيها.
- ضيف مصاريف الشغل: اشتراكات، أدوات، إنترنت، جهاز بيتغير كل كام سنة، تعلم.
- اقسم الناتج على الساعات القابلة للفوترة الواقعية، مش على ساعات السنة.
- الرقم اللي طلع ده الحد الأدنى بتاعك. أي شغلانة تحت الرقم ده انت بتدفع عشان تشتغلها.
أول مرة تعمل الحساب ده الرقم هيخضّك. ده طبيعي، وهو السبب إن أغلب الناس مبتعملهوش.
امتى ترفع السعر
مش لما تحس إنك تستاهل. لما يبقى عندك دليل: قايمة انتظار، أو نسبة قبول عالية جداً للعروض، أو نتايج موثقة من شغل قديم. النسبة العالية جداً للقبول مؤشر إنك رخيص مش إنك شاطر.
وأنا رأيي إن الرفع يكون على العملاء الجداد الأول. العملاء القدام بيحتاجوا إشعار وسبب، وده موضوع تاني بيتعمل بهدوء مش في نفس اليوم.
ولو انت لسه بتحاول تجيب أول عميل أصلاً، ابدأ من ازاي ابدأ فريلانس في التسويق، والأخطاء اللي بتتكرر مجمّعة في أخطاء السنة الأولى في الفريلانس. ولو المشكلة إن فيه حد أرخص منك، ازاي تتعامل مع منافس أسعاره أقل بيشرح الطريقة من غير ما تنزّل سعرك، وليه احنا مش بناخد نسبة من ميزانية الإعلانات بيوضّح ليه شكل التسعير نفسه بيغيّر الحوافز.
والجانب التاني من نفس المسألة، تسعير خدمة لشركة مش لفرد، فريق BDG Labs كاتب فيه تحليل إنجليزي في How to Price a B2B Service Without Guessing at the Number، والمقال بالإنجليزية ومنطقه بينطبق على الفريلانسر اللي بيتعامل مع شركات.
السعر مش رقم واحد
أنا مش بشتغل بسعر واحد لكل الحالات، ومش شايف إن ده تناقض. الشغلانة اللي فيها مخاطرة أعلى، أو مواعيد ضاغطة، أو عميل محتاج اجتماعات كتير، بتاخد سعر مختلف عن نفس الشغل في ظروف عادية.
اللي لازم يفضل ثابت هو الأرضية. تحت الأرضية مفيش استثناءات، لأن الاستثناء بيتحول لقاعدة بسرعة وبعدين بتلاقي نفسك شغال بسعر انت أصلاً رفضته.
وفيه حالة واحدة بقبل فيها أقل من المعتاد: لما الشغلانة هتديني حاجة مش فلوس، زي حالة أقدر أنشرها أو دخول لقطاع جديد. وساعتها بحدد ده صراحةً من الأول عشان مايبقاش سابقة.
ازاي تقول الرقم من غير ما ترتبك
أغلب المشاكل مش في الرقم، في طريقة قوله. لما تقول السعر وتفضل ساكت، ده بيبان ثقة. لما تقوله وتبدأ تبرر من غير ما حد يسأل، انت بتفتح باب التفاوض بنفسك.
وأنا بفضّل أقول السعر مكتوب مش في مكالمة، مع تحديد اللي داخل واللي مش داخل. أغلب الخلافات بعد كده بتبقى على النطاق مش على الرقم.
ولو العميل قال إن السعر عالي، السؤال الصح مش "أنزّل كام؟" السؤال هو "عالي مقارنة بإيه؟". الإجابة بتفرق بين عميل ميزانيته فعلاً أقل وعميل بيقارنك بحاجة مش زيك.
الحد الأمين
الحساب اللي فوق بيديك أرضية مش سعر سوق. ممكن السوق مايدفعش الرقم ده في التخصص بتاعك، وساعتها الحساب مش غلط، هو بيقولك إن التخصص ده مش بيغطي الدخل اللي انت عايزه، وده قرار تاني خالص.
وأنا مش محاسب، والأرقام الضريبية اللي فوق منقولة من مرجع منشور وممكن تتغير. لو دخلك بقى كبير، الجلسة مع محاسب بتوفر أكتر من تكلفتها، ودي حاجة أنا شخصياً اتأخرت فيها أكتر من اللازم.