في نوع عميل بياخد من وقتك اكتر من اللي دفع فيه، ومش بسوء نية. بيبعت التصميم تاني، وتالت، وبعدها «تعديل اخير صغير» وهو مش اخير. وانت بتعمل التعديلات وجواك متضايق، وفي الاخر بتخلص الشغل وانت حاسس انك شغلت شهر بسعر اسبوع.
الحل اللي بيتقال دايما: «حدد عدد التعديلات في العقد». ده صح بس ناقص، لان اغلب مشاكل التعديلات مش سببها عدد التعديلات. سببها ان مفيش اتفاق على ايه اللي بيعتبر تعديل من الاساس.
خلينا نفصل: ليه بتحصل، الفرق بين تعديل وشغل جديد، والكلام اللي لازم يتقال قبل ما تبدأ مش بعد ما تتعب.
التعديلات الكتير عرض مش مرض
لما عميل يطلب تعديل خامس، ده مش معناه انه عميل صعب بالضرورة. معناه ان واحدة من تلاتة حصلت: او انت فهمت المطلوب غلط من الاول، او هو مكانش عارف هو عايز ايه وبيكتشف دلوقتي، او في حد تالت في الصورة مشفتهوش انت وهو اللي بيقرر فعلا.
والتلاتة بيتحلوا قبل الشغل مش في وسطه. التالتة تحديدا هي اكتر واحدة بتوجع: انت بتتكلم مع موظف التسويق وهو بيعرض الشغل على المدير، فكل تعديل بييجي من حد مش بتتكلم معاه ومش عارف ليه قرر كده. واول سؤال المفروض تسأله قبل اي بروجكت هو: مين اللي هيوافق على الشغل ده نهائي؟
ولو المشكلة ان العميل نفسه مش عارف مشكلته الحقيقية، دي حكاية تانية كتبت عنها في ازاي اكتشف مشكلة العميل الحقيقية، والاسئلة اللي هناك بتوفر عليك نص التعديلات دي.
ده مش مشكلة فريلانس، ده مشكلة موثقة في كل الصناعات
حاجة تخفف عنك شوية: الحكاية دي مش فيك ومش في سوقنا بس، دي مقيسة بالارقام في ادارة المشاريع عالميا.
معهد ادارة المشاريع PMI في تقريره السنوي Pulse of the Profession لسنة 2018، والمسح اتعمل اونلاين في اكتوبر 2017، نشر الارقام دي: «on average, around half (52 percent) of projects experience scope creep and roughly half (48 percent) are not delivered on time». يعني نص المشاريع فيها زحف في النطاق، ونص المشاريع بتتأخر. وفي نفس البيان 43 في المية من المشاريع مش بتخلص في حدود ميزانيتها. الارقام منشورة في البيان الصحفي لتقرير PMI.
خد بالك من الترتيب في الجملة دي: الزحف في النطاق والتأخير مذكورين ورا بعض. ده مش صدفة، ده نفس المشكلة بوشين. فلو حاسس انك الوحيد اللي بيحصله كده، فشركات عندها مدراء مشاريع بشهادات وعقود محامين بيحصلها نفس الحاجة بنسبة نص.
اللي بيفرق مش ان عندهم تعديلات اقل، اللي بيفرق ان عندهم اجراء مكتوب للتغيير. وده اللي انت محتاجه، نسخة بسيطة منه.
الفرق بين تعديل وشغل جديد، وده قلب الموضوع
التعديل هو تحسين لحاجة انت عملتها زي ما اتفقنا. الشغل الجديد هو حاجة مكانتش في الاتفاق.
- تعديل: غير اللون، كبر الخط، بدل الصورة دي بدي، اعدل الجملة.
- شغل جديد: نفس الاعلان بس بمقاس تاني، نفس البوست بس بالانجليزي كمان، اضف صفحة مكانتش في الاتفاق، غير الفكرة من الاول بعد الموافقة عليها.
اغلب الناس بتخلط التنين وبتعمل الشغل الجديد كأنه تعديل، وبعدها بتزعل من العميل. والعميل مش حاسس انه طلب حاجة زيادة، لان محدش قال له ان ده زيادة.
والجملة اللي بتحل ده مش «ده مش من حقك»، الجملة هي: «ده ينفع جدا، بس ده خارج اللي اتفقنا عليه. تحب اعملهولك كبند اضافي بكام وكام، ولا نكمل اللي متفقين عليه الاول؟». كده انت مرفضتش، وفي نفس الوقت قلت ان في تكلفة.
اللي يتكتب قبل الشغل، في اربع سطور
مش محتاج عقد صفحتين. محتاج اربع سطور في الرسالة اللي فيها السعر، قبل ما تبدأ:
- التسليمات بالعدد: تلات تصميمات، مش «تصميمات».
- عدد مرات التعديل: جولتين تعديل على كل تسليم. وعرف الجولة: كل الملاحظات مجمعة في مرة واحدة، مش ملاحظة ورا ملاحظة.
- مين بيوافق: اسم شخص واحد.
- اي حاجة بره ده: بسعر منفصل يتفق عليه قبل ما تتعمل.
السطر التاني هو اللي محدش بيكتبه صح. لو مكتوب «جولتين تعديل» من غير تعريف الجولة، العميل هيبعتلك عشر ملاحظات على عشر رسايل وكل واحدة هيعتبرها ملاحظة واحدة مش جولة. فاكتب نصا ان الملاحظات تتجمع وتتبعت مرة واحدة.
وده مش تشدد، ده فعلا احسن للتنين. العميل اللي بيبعت ملاحظة كل ساعة مش بياخد وقت اكتر منك بس، هو كمان بياخد شغل اسوأ، لان انت بتعدل على حاجة لسه هو مش خلص رأيه فيها.
ازاي تتعامل لما تكون المشكلة حصلت خلاص
لو انت في وسط بروجكت والتعديلات خرجت عن حدها ومفيش حاجة مكتوبة، التعامل الصح مش انك تكمل في صمت وتزعل، ومش انك توقف الشغل.
اعمل حاجتين. الاولى: ابعت رسالة واحدة فيها كل اللي اتعمل لحد دلوقتي بالعدد، بصيغة محايدة مش بصيغة شكوى. «لحد دلوقتي اتعملت خمس نسخ من التصميم، واللي فاضل من الاتفاق الاصلي هو كذا». مجرد ما العميل يشوف العدد، نص الحالات بتهدى لوحدها، لان هو فعلا مكان مش حاسس.
التانية: حدد خط من هنا لجاي، مش بأثر رجعي. «هخلص الجولة دي، وبعدها اي تعديل هيكون بسعر الساعة كذا». بأثر رجعي بيبوظ العلاقة، ومن هنا لجاي عادل ومفهوم.
ولو العميل ده من النوع اللي بيأخر الدفع كمان، فده نمط مش حادثة، والوقاية منه كتبتها في ازاي اتعامل مع عميل مش بيدفع.
ولمين بيشتغل على مشاريع اكبر
لو شغلك بقى بروجكتس كبيرة مش تسليمات صغيرة، المنطق نفسه بيكبر معاك ويتحول لحاجة اسمها تحديد النطاق. المبدأ هو ان الكلام الصعب يتقال قبل ما حد يبدأ ينفذ، مش بعدين.
النسخة الهندسية من ده شرحها فريق رفل في مقال how to scope a software project before anyone writes code، وهو بالانجليزي، ومكتوب عن مشاريع سوفتوير بس الجزء بتاع تعريف المطلوب قبل التنفيذ ينفع مع اي شغل بيتسلم لعميل.
وحدود الكلام ده بصراحة
مفيش صيغة عقد بتمنع العميل الصعب. اللي بتعمله الصيغة انها بتخليك قادر تتكلم في الموضوع من غير ما تبقى انت الشخص اللي «بيعقد»، لان الكلام مكتوب من الاول ومتفق عليه.
وفي حالة لازم تتقال: احيانا التعديلات الكتير سببها انك فعلا سلمت شغل مش حلو. لو العميل طلب تعديل خامس على نفس الحاجة، اسأل نفسك بصراحة قبل ما تحاسبه: هو بيزن ولا انا مسلم حاجة مش قريبة من اللي طلبه؟ الاتنين بيحصلوا، والاول اسهل في النفس من التاني.
واخر حاجة، وهي مش في العقد: عدد التعديلات بيقل لما تبدأ تعرض الشغل بطريقة مختلفة. ماتبعتش التصميم النهائي كمفاجأة، اعرض الاتجاه الاول وخد موافقة عليه، وبعدين نفذ. نص التعديلات اللي بتتعب الناس هي رجوع في اتجاه كان المفروض يتفق عليه في اول خمس دقايق.
الموضوع ده في الآخر سؤال تحليل: انت فين في السوق، وبتبيع لمين، وبتتقارن بمين. وفي كتابي «محرك النمو» ده أول جزء في نظام النمو كله، لأن الاستراتيجية اللي مبنية على تشخيص غلط بتبقى رأي. الأسئلة التلاتة بالتفصيل في «الجزء الأول: التحليل، انت فين»، والكتاب مجاني.