العميل بيجيلك ومعاه تشخيص جاهز. «محتاج سوشيال ميديا»، «محتاج اعلانات»، «محتاج اعمل براند». والطبيعي انك تاخد الكلام ده وتبدأ تنفذ، لان ده اللي هو طلبه وده اللي هيدفع عليه.
المشكلة ان اللي العميل بيقوله هو الحل اللي هو وصل له، مش المشكلة اللي عنده. والفرق بينهم هو الفرق بين شغل بيجيب نتيجة وشغل بيتنفذ بالظبط زي ما اتطلب وبرضه حد مبسوطش في الاخر.
وانا مش بتكلم عن ان العميل بيكدب او مش فاهم. هو فاهم بيزنسه اكتر منك بكتير. بس هو بيوصفلك العرَض، ومنتظر منك انت تلاقي السبب. ولو انت كمان مشيت على العرَض، مفيش حد في الغرفة بيدور على السبب اصلا.
ليه الناس بتوصفلك الحل مش المشكلة
عشان الحل اسهل في الكلام. «محتاج اعلانات» جملة واضحة، ليها سعر وليها تنفيذ. انما «مبيعاتي بتقل من سنة ومش عارف ليه» جملة محرجة، وبتحتاج اعتراف.
وفي سبب تاني اكبر: الناس بتوصف اللي شافته عند حد تاني. شاف منافس بيعمل ريلز كتير، فاستنتج ان الريلز هي السبب. والاستنتاج ده ممكن يكون صح، وممكن يكون المنافس ده بيبيع لجمهور تاني خالص.
فاول حاجة لازم تتعلمها: لما حد يقولك «عايز كذا»، ده مش بريف. ده نقطة بداية لمحادثة.
السؤال المقفول هو اللي بيضيع الجلسة
في فرق تقني بين نوعين من الاسئلة، والفرق ده مش شكلي. والحلو ان في بحث متخصص اتعمل على الموضوع ده بالظبط في سياق ابحاث المستخدمين، وينفع يتنقل حرفيا على مكالمة مع عميل.
مجموعة نيلسن نورمان، وهي من اقدم الجهات اللي بتدرس ده بشكل منهجي، بتشرح في مقالها عن الاسئلة المفتوحة (بالإنجليزية) ان السؤال المقفول بيحصر الشخص في اختيارات انت حددتها مسبقا، وان ده «بيوقف المحادثة». والجملة اللي تستاهل تتعلق: اكبر فايدة في السؤال المفتوح انه بيخليك تلاقي اكتر من اللي كنت متوقعه.
ونفس المصدر بيدي علامة عملية تعرف بيها ان سؤالك بقى موجّه: الاسئلة المقفولة الموجهة بتبدأ عادة بـ «هل» و«كان»، والاسئلة المفتوحة بتبدأ بـ «ازاي» و«ايه». يعني «هل التجربة كانت مفيدة؟» بتتحول لـ «ايه رأيك في التجربة؟».
جرب تفتكر اخر مكالمة عميل عملتها. كام سؤال فيها كان بيبدأ بـ «هل»؟ كل واحد منهم كان اقتراح اجابة متلبس شكل سؤال.
اسأل عن اخر مرة، مش عن العادة
دي اكتر حاجة غيرت نتيجة مكالماتي انا شخصيا. بدل ما تسأل «انتو بتعملوا ايه عشان تجيبوا عملاء؟»، اسأل «احكيلي عن اخر عميل دخل، جه منين وايه اللي حصل بالظبط؟».
نفس المصدر بيسمي ده اسلوب القمع: تبدأ واسع ومفتوح وبعدين تضيق. وبيدي مثال مباشر: بدل «هل استخدمت الموقع قبل كده؟» تقول «احكيلي عن اخر مرة استخدمت فيها الموقع».
السبب ان السؤال عن العادة بيجيب اجابة مثالية، والسؤال عن الواقعة بيجيب الواقع. الناس بتوصف نفسها كويس وبتفتكر حاجات محددة بصدق.
وجمل المتابعة اللي بتفتح الباب اكتر بسيطة: «احكيلي اكتر عن دي»، «تقصد ايه بالظبط؟»، «ليه في رأيك؟». التلاتة دول بيطلعوا من الشخص كلام ما كانش هيقوله لو انت كملت لسؤالك اللي بعده.
اربط كل حاجة برقم او بواقعة
اي كلام مش متربط بحاجة حصلت فعلا هو رأي. و«الناس مش عارفانا» رأي. السؤال اللي بيحوله لمعلومة: «اخر عشر عملاء، كل واحد فيهم عرفك ازاي؟».
لو العميل ما عندوش الاجابة دي، انت اكتشفت المشكلة الحقيقية وانتم لسه في المكالمة: مفيش قياس. وده اهم بكتير من اي حملة هتعملها، وغالبا اول حاجة المفروض تتعمل.
والشغل ده مش جديد ولا عبقري. انا كتبت قبل كده عن ازاي تعرف السوق المستهدف من الارقام مش من الخيال، ونفس المنطق بيشتغل هنا بالظبط: الفرق بين الكلام والمعلومة هو مصدر الرقم.
التسلسل اللي بمشي عليه
مش وصفة، بس الترتيب ده بيوفر وقت كتير:
- اسأل عن اخر واقعة، مش عن العادة.
- اسأل عن الارقام اللي عنده فعلا، مش اللي نفسه فيها.
- اسأل «ايه اللي اتغير في اخر سنة؟» لانه بيطلع السبب الحقيقي غالبا.
- اسأل «لو ما عملناش حاجة خالص، هيحصل ايه؟» ودي بتفرق بين مشكلة حقيقية ورغبة.
- في الاخر، لخص انت المشكلة بكلامك واستناه يصححلك.
الخطوة الخامسة هي اهمهم وبيتم تخطيها دايما. لما تقول «يعني المشكلة ان عندك زيارات كويسة بس محدش بيسأل، صح؟» هو اما هيقولك ايوه، واما هيقولك «لا، الناس بتسأل بس مش بتشتري». والجملة التانية دي حاجة تانية خالص عن اللي انت كنت فاهمه.
لما تكتشف ان مش محتاجك
ده بيحصل، ومش قليل. تقعد ساعة مع حد وتطلع بنتيجة ان المشكلة مش تسويق اصلا: المنتج نفسه، ولا السعر، ولا ان في حد في التليفون مش بيرد.
واللي بيحصل عادة ان الشخص بيكمل وبيبيع الخدمة برضه. وانا مش هقولك ده غلط اخلاقيا وبس، هقولك انه حسابيا غبي: انت بتاخد فلوس على شغل انت عارف انه مش هيجيب نتيجة، وبعد تلات شهور هتبقى انت السبب.
قول الحقيقة. «ده مش شغلي، المشكلة عندك في كذا». اللي بيحصل بعدها انه بيرجعلك لما يحل المشكلة دي، او بيرشحك لحد. وده عمليا احسن تسويق ليك. وانا قلت كلام قريب من ده في اسمع الكلام ده قبل ما تتفق مع ايجنسي تسويق، بس من ناحية العميل.
لو انت بتبيع بيزنس لبيزنس
الموضوع بيتعقد شوية، لان اللي قاعد قدامك مش لوحده. في ناس تانية في الشركة هيتأخد رأيهم وانت مش شايفهم، وكل واحد فيهم عنده مشكلة مختلفة شوية.
وفي شغل منظم كويس في الناحية دي اكتر مما انا كتبت. معامل بي دي جي عندهم قائمة بتمن اسئلة لمكالمة الاستكشاف (بالإنجليزية) موجهة للبيع بين الشركات، وهي مكملة للكلام ده مش مكررة له.
الخلاصة
الفرق بين واحد بيتقال عليه شاطر وواحد بيتقال عليه منفذ، مش في التنفيذ. في ان الاولاني بيسأل اسئلة مفتوحة عن وقائع حصلت، وبيلخص في الاخر، وبيقول «مش محتاجني» لما يبقى ده الصح.
وده مش بياخد وقت اطول. بياخد مكالمة واحدة بتترتب صح بدل تلات شهور شغل في الاتجاه الغلط. والعرض اللي بتقدمه بعد مكالمة زي دي بيبقى مختلف تماما، وده موضوع تاني كتبت فيه عن ازاي تعمل عرض قوي للعميل من غير ما تنزل السعر.
الموضوع ده في الآخر سؤال تحليل: انت فين في السوق، وبتبيع لمين، وبتتقارن بمين. وفي كتابي «محرك النمو» ده أول جزء في نظام النمو كله، لأن الاستراتيجية اللي مبنية على تشخيص غلط بتبقى رأي. الأسئلة التلاتة بالتفصيل في «الجزء الأول: التحليل، انت فين»، والكتاب مجاني.