أول حاجة بيعملها أي حد بيتعلم تسويق هي إنه يقعد يكتب وصف للجمهور المستهدف: السن من كذا لكذا، النوع، المدينة، الاهتمامات. الورقة دي بتطلع حلوة وبتتحط في العرض التقديمي، وبعد كده محدش بيرجعلها تاني.
المشكلة إن الورقة دي اتكتبت من الخيال. إنت قعدت تتخيل مين ممكن يشتري، وكتبت اللي تخيلته. ولو الخيال ده غلط، كل حاجة بعده هتبقى غلط: الرسالة، والمنصة، والعرض، وحتى المنتج نفسه.
في مصدر أدق بكتير وموجود عندك دلوقتي: الناس اللي دفعت فعلاً.
ابدأ من اللي دفع، مش من اللي ممكن يدفع
لو عندك ولو حتى عشر عمليات بيع، إنت عندك بيانات حقيقية. افتح القايمة دي وبص على كل واحد فيهم: بيشتغل إيه، عرفك منين، اشترى إمتى، دفع كام، وكان بيحل مشكلة إيه بالظبط.
الحاجات دي مش تخمين، دي حصلت. ولو لقيت إن سبعة من العشرة بيشتغلوا في نفس المجال، إنت اكتشفت جمهورك المستهدف من غير ما تفترض حاجة.
ولو لسه معندكش مبيعات خالص، فإنت لسه مش في مرحلة تحديد جمهور. إنت في مرحلة إنك تدور على أول عميل، وده شغل مختلف تمامًا.
وفي حاجة تانية بتطلع من القايمة دي ومحدش بيدور عليها: العملاء اللي جابوا وجع أكتر من فلوسهم. سجلهم برضه، لأن تحديد مين متعملوش إعلان بيوفر فلوس زي ما تحديد مين تستهدفه بيجيب فلوس.
والقايمة دي مش لازم تكون في نظام. ورقة فيها عشر أسماء وجنب كل واحد سطرين كفاية تمامًا في البداية.
الفرق بين وصف الجمهور وتحديد الجمهور
الوصف بيقول: رجالة وستات من 25 لـ 40 سنة في القاهرة والجيزة مهتمين بالرياضة. ده وصف ديموجرافي، وممكن ينطبق على ملايين، ومش بيساعدك تكتب جملة واحدة.
التحديد بيقول: صاحب جيم صغير في منطقة سكنية، عنده من 60 لـ 120 مشترك، بيخسر ناس كل شهر ومش عارف السبب، وجرب يعلن قبل كده ومرجعش منها حاجة.
الفرق إن التاني بيديك رسالة فورًا. إنت عارف المشكلة، فتقدر تتكلم عنها. الأول مش بيديك غير شرايح عمرية.
المنصات نفسها بتشوف الجمهور ازاي
مفيد إنك تفهم إن المنصات مش عندها حقيقة مطلقة عن الناس. جوجل بيوصف شرايح الجمهور عنده بإنها مجموعات من الناس ليها اهتمامات ونوايا وبيانات ديموجرافية معينة، حسب تقدير جوجل، وده نصًا اللي مكتوب في صفحة المساعدة الرسمية عنده: "as estimated by Google".
وبيقسمها لأنواع مختلفة في المعنى: شرايح الاهتمام (affinity) وهي مبنية على اللي الناس شغوفة بيه وعاداتها، وشرايح السوق (in-market) وهي للناس اللي بتبحث عن منتج وبتفكر تشتريه فعلاً دلوقتي، والشرايح المخصصة اللي إنت بتبنيها بكلمات مفتاحية وروابط وتطبيقات، وأخيرًا بياناتك إنت عن ناس اتعاملت مع شركتك قبل كده.
الفرق بين النوعين الأولانيين مهم جدًا وبيتلخبط كتير: حد بيحب الرياضة مش زي حد بيدور على اشتراك جيم النهاردة. الأول اهتمام دايم، والتاني نية شراء مؤقتة. لو إنت بتبيع اشتراكات، النية أهم من الاهتمام.
تفاصيل الإشارات دي بتتغير بسرعة على المنصات، ومصطفى فريد بيتابع الجزء ده بالتحديد في تحليله لمحرك الاستهداف والإشارات في إعلانات ميتا.
من غير قياس، الاستهداف كلام
حاجة بيتجاهلها ناس كتير: أنظمة الإعلانات الحديثة مش بتستنى منك تحديد الجمهور، هي بتتعلمه من النتايج. بس هي مش هتقدر تتعلم من غير ما تعرف إيه اللي حصل.
جوجل بيقول ده صراحة في صفحة Smart Bidding: عشان تستخدم المزايدة الذكية لازم يكون تتبع التحويلات مفعّل عندك. من غير كده، النظام شايف نقرات وبس، ومش شايف مين اشترى.
يعني ترتيب الشغل بيبقى: تعرف إيه اللي بتعتبره نجاح، تقيسه، وبعدين تسيب المنصة تتعلم مين الناس دي. مش العكس.
خمس مكالمات أفضل من استبيان
اتصل بخمسة من عملائك الحاليين واسألهم أربع أسئلة: كنت بتحل مشكلة إيه لما اشتريت؟ جربت إيه قبلنا؟ عرفتنا منين؟ وإيه اللي كان ممكن يخليك متشتريش؟
المكالمات الخمسة دي هتديك كلام بلغتهم هم، وده بالظبط اللي المفروض يتكتب في الإعلان وفي الصفحة. أغلب الإعلانات الضعيفة سببها إن اللي كتبها بيتكلم بلغة الشركة مش بلغة العميل.
ولو حسيت إن الخمسة بيقولوا حاجات مختلفة تمامًا، دي معلومة كمان: يبقى إنت بتخدم أكتر من جمهور، وده بيتحل بالفصل مش بالدمج.
الحدود اللي لازم تتقال
تحديد الجمهور مش بيضمن نتيجة. ممكن تحدده صح والعرض نفسه ضعيف، فيفضل الإعلان مش شغال. الجمهور بيقرر مين يشوف، والعرض بيقرر مين يشتري.
وكمان: التعريف ده مش دايم. السوق بيتغير والمنافسة بتتغير وسعرك بيتغير. راجعه كل ربع سنة على الأقل، وخصوصًا لو لاحظت إن نوع العميل اللي بييجي بقى مختلف.
ولو إنت لسه في أول شهرين من البيزنس، متبالغش في التحديد. في المرحلة دي إنت بتتعلم مين اللي بيرد، والتضييق بدري بيقفل عليك أبواب لسه ماجربتهاش.
الجمهور مش كتلة واحدة
حتى بعد ما تحدده صح، الناس دي مش كلها في نفس المرحلة. في حد عنده المشكلة ومستعد يدفع النهاردة، وحد لسه بيقارن، وحد لسه مكتشفش إن عنده مشكلة أصلاً.
التلاتة دول محتاجين كلام مختلف. اللي مستعد يشتري عايز يعرف السعر والتفاصيل وطريقة البدء. اللي بيقارن عايز يعرف إنت مختلف ازاي. واللي لسه مكتشفش، أي كلام عن السعر بيبعده.
أكتر غلطة شائعة إن الشركة بتكتب رسالة واحدة موجهة للفئة الأولانية بس، وبعدين تستغرب إن الوصول كبير والبيع قليل. الوصول وصل لناس مش في مرحلتهم.
مش لازم تعمل ثلاث حملات من أول يوم. بس لازم تعرف إنت بتكلم مين في الإعلان ده بالتحديد، وتكتب على أساسه.
ولو ميزانيتك صغيرة، ابدأ بالفئة الأولى: الناس اللي عندها المشكلة دلوقتي. دي أغلى فئة في المزاد وأرخص فئة في الإقناع، والفلوس القليلة بتشتغل معاها أحسن.
الخلاصة
الجمهور المستهدف مش فقرة في خطة، ده وصف لناس حقيقية دفعت فلوس. ابدأ من قايمة اللي اشتروا، اسأل خمسة منهم، اكتب المشكلة بلغتهم، وافصل بين الاهتمام والنية وإنت بتختار الاستهداف على المنصة.
وقبل أي حاجة من دي، اظبط القياس. عشان تعرف إن تعريفك للجمهور صح ولا غلط، لازم تكون قادر تشوف النتيجة. وده موضوع إزاي تقيس نتايج التسويق.
ولو لقيت نفسك بتحاول ترضي كل الناس، ارجع لـاعرف عملاءك، ولو المشكلة إن مفيش حاجة تميزك، ابدأ من تحديد الـUSP بتاعك قبل الاستهداف خالص. وأحيانًا المشكلة مش في الجمهور ولا العرض، دي في طريقة العرض نفسها.