كل ما حد يشرح رحلة العميل بيرسم نفس الرسمة: مثلث مقلوب، فوق وعي، تحت شراء، والسهم بينزل بانتظام من فوق لتحت. الرسمة دي مفيدة كأداة تفكير، وهي غلط كوصف للي بيحصل فعلاً.
الناس مش بتتحرك في خط. بيشوفوا إعلان، ينسوه، يسألوا صاحبهم بعد أسبوعين، يدوروا على اسمك، يدخلوا الموقع من الموبايل، يقفلوه، يرجعوا من اللابتوب بعد عشر أيام ويشتروا. ده مش استثناء، ده الشكل الطبيعي.
المشكلة إن القرارات بتتاخد على الرسمة مش على الواقع. فخلينا نمشي على المراحل الحقيقية، وبعدين على السؤال اللي محدش بيسأله: إنت أصلاً بتقدر تشوف قد إيه من الرحلة دي؟
المراحل، بس بشكلها الواقعي
المرحلة الأولى مش وعي بالمنتج، دي وعي بالمشكلة. العميل لسه مش عارف إن فيه حل، هو بس مضايق من حاجة. لو بتتكلم عن منتجك في المرحلة دي، بتتكلم مع حد لسه مش مستعد يسمع.
المرحلة التانية هي البحث عن حل، ودي أهم مرحلة وأقلها اهتمام. هنا العميل بيسأل: فيه إيه في السوق؟ ولو انت مش موجود في المكان اللي بيسأل فيه، انت خرجت من المنافسة قبل ما تبدأ.
التالتة هي المقارنة بينك وبين اتنين تلاتة تانيين. وهنا القرار بيتاخد على حاجات مش المنتج نفسه: وضوح العرض، سرعة الرد، إحساس بالثقة. اتكلمت عن ده بالتفصيل في تغيير طريقة العرض بدل تغيير المنتج.
الرابعة هي الشراء، والخامسة هي اللي بيتنسى: اللي بيحصل بعد الشراء. العميل اللي اشترى مرة هو أرخص عميل جاي، وده الجزء اللي بيحدد لو البيزنس بيكبر ولا بيعوّض تسريب.
السؤال الحقيقي: بتشوف قد إيه من الرحلة دي؟
دلوقتي الجزء اللي بيغيّر شكل الكلام. رحلة العميل مش حاجة بتتشاف، دي حاجة بتتركّب من بيانات ناقصة. وأدوات القياس نفسها بتقولك كده لو قريت توثيقها.
خد جوجل أناليتكس مثال. توثيق أداة استكشاف المسارات بيوضح إن المسار ممكن يمتد على أكتر من جلسة حسب المدى الزمني اللي اخترته، وإن الجلسة بتتقفل بعد ٣٠ دقيقة من عدم النشاط. يعني نفس الشخص في نفس اليوم ممكن يتحسب أكتر من مرة.
وفيه تفصيلة تانية مهمة في نفس التوثيق: الأداة بتحسب المسار من أول ظهور للقيمة اللي اخترتها كنقطة بداية أو نهاية، مش من كل ظهور. فلو العميل رجع لنفس الصفحة تلات مرات، الرسمة مش بتحكي القصة دي.
وكمان فيه سقف زمني على الرحلة أصلاً. إعدادات الإسناد في جوجل أناليتكس بتحدد نافذة استرجاع افتراضية ٩٠ يوم لأغلب الأحداث المهمة، و٣٠ يوم لأحداث الاكتساب. أي نقطة تلامس قبل النافذة دي مش بتاخد أي نصيب من الفضل، حتى لو هي اللي بدأت كل حاجة.
خلاصة الكلام ده مش إن القياس مش نافع. الخلاصة إن الرحلة اللي بتشوفها في التقرير هي نسخة مقصوصة من الرحلة الحقيقية، والفرق بينهم بيكبر كل ما دورة الشراء بتطول.
يعني نعمل إيه بالكلام ده
أول حاجة: بطّل تحاول تتبع كل نقطة تلامس. مش هينفع، والمحاولة بتاكل وقت أكتر من قيمتها. اتفق على أربع أرقام تقدر تدافع عنهم وسيب الباقي، وده شرحته في ازاي تقيس نتايج التسويق.
تاني حاجة: اسأل العملاء. أرخص وأدق مصدر عن رحلة العميل هو سؤال واحد وقت الشراء: عرفت عننا منين؟ الإجابة دي مش دقيقة إحصائياً، بس بتكشف قنوات مش ظاهرة في أي تقرير.
تالت حاجة: اشتغل على المرحلة التانية، مرحلة البحث عن حل. دي أكتر مرحلة بتتهمل وأكترهم عائد، لأن اللي بيدور فيها عنده نية حقيقية ولسه ماختارش حد.
ورابع حاجة: افهم مين بياخد القرار أصلاً. في البيع للشركات الرحلة مش لشخص واحد، دي للجنة، وزمايلنا في BDG Labs فصّلوا ده في مقال عن لجنة الشراء في البيع للشركات، والمقال بالإنجليزي.
المرحلة اللي بعد الشراء، واللي بتتنسى دايماً
أغلب الكلام عن رحلة العميل بيقف عند لحظة الدفع، وده أغلى خطأ في الموضوع كله. العميل اللي اشترى منك مرة هو الشخص الوحيد في السوق اللي جرّبك فعلاً، وتكلفة إنه يشتري تاني أقل بكتير من تكلفة عميل جديد.
المرحلة دي فيها تلات لحظات بتفرق: أول تجربة استخدام، أول مشكلة بتحصل، وأول مرة يحتاجك تاني. التلاتة دول بيحددوا لو هيتكلم عنك كويس ولا وحش، والكلام ده هو اللي بيغذّي مرحلة البحث عند حد تاني.
ولو بتفكر تكبّر البيزنس، القرار بين إنك تجيب عملاء جدد ولا تحافظ على اللي عندك مش قرار واحد لكل الحالات، وفصّلته في أكبّر البيزنس ولا أحافظ على العملاء.
الرحلة مش واحدة: البيع للأفراد مقابل البيع للشركات
في البيع للأفراد الرحلة غالباً قصيرة وشخص واحد بياخد القرار، والعاطفة ليها دور كبير. في البيع للشركات الرحلة أطول، وفيها ناس أكتر من واحد، وكل واحد فيهم عنده سبب مختلف يقول لأ.
الفرق ده مش تفصيلة، هو بيغيّر شكل المحتوى اللي المفروض تعمله. في البيع للشركات محتاج حاجات تتبعت جوه الشركة وتقنع حد إنت عمرك ما اتكلمت معاه، وده نوع محتوى مختلف تماماً عن اللي بيقنع فرد.
وقبل أي كلام عن رحلة، لازم تكون عارف إنت بتتكلم مع مين أصلاً، وده الأساس اللي شرحته في ازاي تحدد الجمهور المستهدف من عملاء دفعوا فعلاً.
وآخر نقطة عملية قبل الحدود: الرحلة مش بتحصل في مكان واحد. جزء منها بيحصل في بحث، وجزء في سوشيال ميديا، وجزء كبير بيحصل في كلام بين الناس إنت مش شايفه ولا هتشوفه. لما تصمم رسايلك، افترض إن اللي قدامك سمع عنك من مصدر إنت مش مسيطر عليه، واكتب على الأساس ده.
الحدود، بصراحة
الرسمة اللي في أول الكلام ده مش عديمة الفايدة. هي أداة تفكير كويسة علشان تتأكد إنك مش بتكلم كل الناس بنفس الرسالة. هي بس مش خريطة للواقع، والفرق بين الاتنين هو اللي بيخلي حد يبني قرار ميزانية على رسمة.
وأنا مديتكش هنا نسب ولا متوسطات لمدة الرحلة، لأن الأرقام المنشورة في الموضوع ده بتختلف اختلاف هائل حسب المنتج والسعر والسوق، وأغلبها من غير منهجية معلنة. رحلة عميل بيشتري منتج بمية جنيه مش زي رحلة عميل بيوقّع عقد بمية ألف، وأي رقم واحد بيوصف الاتنين هو رقم مش بيوصف ولا واحد فيهم.
آخر حاجة: لو البيزنس بتاعك لسه صغير، أهم مرحلة ليك هي التالتة، المقارنة. اللي بيوصلك وبيقارن وبيمشي هو أغلى خسارة عندك دلوقتي، وهو كمان أسرع حاجة تقدر تصلحها من غير ميزانية.