لو إيرادك بيتحرك بين رقمين من سنتين ومش بيخرج منهم، المشكلة مش السوق. السوق مبيوقفش عندك بالظبط عند نفس الرقم كل سنة.
غالبًا انت غيّرت ناس في النص، وجرّبت منصة جديدة، وزوّدت الميزانية شهرين وبعدين رجّعتها. وبرضه السنة بتقفل في نفس المدى. الرقم بيطلع شهر، وينزل شهر، وبعدين يرجع مكانه زي ما يكون فيه حاجة شادّاه.
اقعد مع الملاحظة دي دقيقة قبل ما ندخل في السبب. أغلبنا بيستعجل التفسير عشان الملاحظة نفسها مش مريحة.
الشركة كلها اتظبطت على الرقم ده
اللي بيحصل إن كل حتة في الشركة اتعدّلت حوالين المدى ده من غير ما حد ياخد القرار صريح. عدد الناس اتحدد على أساس الشغل الموجود. وطاقة التسليم اتبنت على المتوسط. وحجم الأوردر اللي بتقبله بقى معروف من غير ما يتكتب في أي مكان. وإيقاع المبيعات ماشي على نفس عدد المكالمات ونفس عدد العروض كل شهر تقريبًا.
جرّب تتخيّل إن الدخل زاد أربعين في المية الشهر الجاي. التسليم هيتأخر، والجودة هتنقص، والشكاوى هتزيد، وانت بنفسك هتبطّأ البيع عشان تلحق. وبعد تلات شهور ترجع للمدى تاني. النظام بيدافع عن نفسه، وده مش عيب فيه، ده بالظبط اللي اتبنى عشانه.
وعشان كده تغيير الحملة أو المنصة مبيحركش الرقم. انت بتحسّن حتة واحدة جوه نظام باقي حتته مظبوطة على الحجم القديم. الحملة ممكن تجيب استفسارات أكتر، لكن الاستفسارات دي هتقف عند نفس الناس اللي بيردوا، ونفس الوقت اللي بيتاخد في العرض، ونفس الطاقة اللي بتسلّم.
وده اللي بيفسّر الشهر اللي بيشتغل وبعدين يقف
كل صاحب شركة عنده القصة دي: شهر طلع فيه رقم غير طبيعي. حملة مشيت، أو عميل كبير دخل، أو موسم كان كويس. والقرار بعدها بيبقى منطقي: نكرر اللي عملناه.
وبيتكرر فعلًا ومبيجيبش نفس النتيجة، لأن اللي حصل الشهر ده مكانش الحملة لوحدها. كان فيه طاقة فاضية في التسليم، وكان فيه وقت عندك انت بالذات، وكان فيه حماس جديد في الفريق. الحملة استخدمت مساحة كانت موجودة، والمساحة اتملت.
عشان كده الشركات بتوصف نفسها بجملة غريبة: «إحنا شغالين كويس بس مش بنكبر». الجملة دي وصف دقيق جدًا لنظام وصل لحدّه، ومحدش بيقرا الحد ده على إنه رقم، الناس بتقراه على إنه إرهاق.
علامة تانية: مصدر واحد بيحدد ربحك
افتح إيراد السنة اللي فاتت واسأل سؤال واحد: كام في المية منه جه من طريق واحد؟ طريق يعني قناة، أو شخص، أو عميل كبير، أو نوع صفقة.
لو الإجابة فوق النص، فربحك مش قرارك. ربحك تابع للطريق ده، وانت بتاخد اللي بيديه.
وده مش عيب في أول سنتين. في البداية التركيز هو اللي بيخليك تعيش أصلًا، والتنويع بدري بيوزّع مجهود ضعيف على أربع حاجات فمحدش بيوصل لحد يبان عنده إنه شغال. العيب إنه يفضل كده بعد ما تكبر، لأنك ساعتها مش بتنمو، انت بتستنى. بتستنى الموسم، وبتستنى المنصة تفضل رخيصة، وبتستنى العميل الكبير يجدد.
الاختبار هنا سهل: لو الطريق ده وقف شهرين، تقدر تكمّل؟ لو الإجابة لأ، يبقى السقف اللي انت واقف تحته مش انت اللي حاططه.
والعلامة التالتة أقساهم
النمو معلّق على شخص، وغالبًا الشخص ده انت.
لو سافرت شهر، المبيعات تنزل. ولو قعدت في اجتماعات أسبوع، العروض تتأخر. ولو الشخص ده قرر يمشي، الشركة تتهز فعلًا مش مجازًا. الحالة دي مبتبانش أزمة لأن الشغل ماشي، بس هي أهم سبب بيخلي الرقم واقف: طاقة شخص واحد ليها حد، والحد ده هو حدك.
الفرق بين نظام وشخص شاطر إن النظام بيشتغل من غير حضورك. المعرفة مكتوبة، والخطوات معروفة، والحد الأدنى للجودة متفق عليه، والنتيجة بتتكرر مع أكتر من واحد. الشخص الشاطر بيعوّض غياب النظام، وده بيشتغل لحد حجم معين وبعدين بيقف، لأن اليوم فيه أربع وعشرين ساعة عند الكل.
وفيه اختبار بيكشفها في دقيقة: آخر خمس صفقات كبيرة قفلت إزاي؟ لو كلها عدّت على نفس الشخص في نفس المرحلة، يبقى ده مش نمو، ده جدول مواعيد.
تكبر يعني إيه، وتنمو يعني إيه
الشركة اللي بتكبر محتاجة موظفين أكتر ومصاريف أكتر وساعات أطول من صاحبها عشان تطلع نفس الربح. كل جنيه زيادة في الإيراد وراه زيادة شبهها في التكلفة.
والشركة اللي بتنمو محتاجة أقل، مرة بعد مرة، عشان اللي بنته بيشتغل بدالها. فيه حاجة بتتراكم: اسم بيوصل من غير ما تدفع فيه كل شهر، وعميل بيرجع، وطريقة شغل بقت أسرع، وأصول باسمها بتشتغل وانت نايم.
خد الجملة دي كاختبار: لو الشهر الجاي هيتطلب منك نفس المجهود بالظبط اللي بذلته الشهر ده عشان تطلع نفس النتيجة، يبقى انت شغال، مش بتنمو. وده مش حكم أخلاقي، ده وصف. شركات كتير بتشتغل كويس سنين وهي واقفة، والفرق مبيبانش غير في آخر السنة لما تقارن الرقم بالمجهود اللي دفعته عشانه.
رقمين، وخلاص
اقفل الصفحة دي وافتح إيرادك واكتب رقمين: أعلى شهر وأقل شهر في آخر اتناشر شهر.
المدى ده هو مساحة شغلك الحالية. ولو هو هو تقريبًا من سنتين، فانت مش بتدور على حملة جديدة. انت بتدور على الحاجة اللي مثبّتة المدى ده مكانه.
ودي في أغلب الشركات مش في التنفيذ. هي في الترتيب: إيه اللي بيتقاس أصلًا، وإيه اللي بيتقرر قبل إيه، ومين بيملك الأصول اللي بتجيب العملاء، وأنهي مرحلة في رحلة العميل أضعف من اللي قبلها بكتير.
والتلات علامات اللي فاتت بيتجمعوا في سؤال واحد تقدر تجاوب عليه النهاردة:
- المدى ثابت من كام سنة؟
- كام في المية من إيرادك جه من طريق واحد؟
- لو غبت شهر، بينزل كام؟
التلات إجابات دي أهم من أي تقرير هيتعملك، لأنها بتوصف النظام مش النشاط. والنشاط عندك على الأغلب كويس، وده بالظبط اللي بيخلي الموضوع محيّر.
وأول خطوة مش خطة سنة. أول خطوة إنك تسمّي الحتة دي بالاسم، وتكتبها في سطر واحد، وتوريه لحد شغال معاك يقولك متفق ولا لأ. ولو الاتنين اتفقتوا على نفس الجملة، يبقى انت خدت أول قرار حقيقي من سنتين.
والكتاب
الكتاب كله عن السؤال ده: ليه النظام واقف، وإزاي تعرف الحتة اللي وقّفاه بالترتيب، من التحليل لحد خطة التسعين يوم.
«محرك النمو»، أربعة وتمانين صفحة بالعامية، مجاني على الموقع من غير تسجيل ولا إيميل. اقراه أونلاين أو نزّله PDF.
خالد بدر، شريك مؤسس والرئيس التنفيذي لـ KF Agency.
