أغلب الشركات الصغيرة بتبدأ التسويق بالغلط: بتعيّن “مسؤول سوشيال ميديا” وتستنى منه مبيعات. وبعد سنة بتقول إن التسويق مش شغال.
الموظف ده غالبًا بينفذ صح — بس محدش قاله يوصل لمين ولا بيقيس إيه. الغلطة مش فيه، الغلطة في ترتيب البناء.
ابدأ بالسؤال ده: محتاج تفكير ولا تنفيذ؟
لو لسه مش واضح ليك بتبيع لمين وبأي رسالة، إنت محتاج حد بيفكر — حد يقدر يقرأ السوق ويحدد الاتجاه ويقيس. ده مش أول موظف بتوظفه بمرتب مبتدئ.
لو الاتجاه واضح ومحتاج كمية شغل تتنفذ بجودة ثابتة، ساعتها إنت محتاج تنفيذ، وده ممكن يتعمل بإيجنسي أو فريلانسر بتكلفة أقل من موظف بدوام كامل.
الخلط بين الاتنين هو أغلى غلطة في التسويق: بتدفع مرتب سنة كاملة لحد بينفذ خطة مش موجودة.
الترتيب اللي بينفع مع أغلب الشركات
- واحد بيمسك الاتجاه. بدوام جزئي أو استشاري في الأول. بيحدد الشريحة والرسالة والقنوات وطريقة القياس.
- واحد بينفذ ويتابع يوم بيوم. هو ده أول تعيين داخلي حقيقي — بيمسك المحتوى والحملات والتنسيق.
- تخصصات بالقطعة. تصميم، مونتاج، إعلانات مدفوعة. دول مش لازم يكونوا عندك من أول يوم.
- بعد ما يستقر الشغل، ساعتها تحوّل اللي بتشتريه من بره لجوه الشركة — لو الحجم يستاهل.
إزاي تختار الشخص نفسه؟
بلاش تعتمد على الـ CV والشهادات. الشهادات بتقول إن الشخص حضر، مش إنه يعرف يشتغل في ظروفك إنت.
اعمل مهمة قصيرة مدفوعة: اديه معلومات عن بيزنسك واطلب منه يقترح شريحة ورسالة وخطة شهر بميزانية محددة. ادفعله على المهمة دي — ده احترام لوقته وبيديك حق تقيّم بجدية.
اللي هيسألك أسئلة عن العميل والهامش قبل ما يقترح، ده اللي تشتغل معاه. واللي هيرجعلك بجدول محتوى وألوان بس، ده منفذ — كويس في مكانه، بس مش هيقودلك التسويق.
الأسئلة اللي تسألها في المقابلة
- احكيلي عن حملة فشلت معاك. اللي مش عنده فشل يحكيه إما لسه مجربش، وإما مش بيقيس.
- إزاي هتعرف إن شغلك نجح عندنا؟ عايز إجابة فيها أرقام، مش فيها “وعي بالبراند”.
- لو الميزانية اتقفلت بكرة، هتعمل إيه؟ السؤال ده بيفرق بين اللي بيعرف يشتري نتيجة واللي بيعرف يصرف فلوس.
- إيه أول حاجة محتاجها مني؟ الإجابة الكويسة بتطلب معلومات وأرقام، مش صلاحيات.
الأدوار اللي بتتخلط ببعض
كلمة “ماركتنج” في السوق بتغطي خمس وظايف مختلفة: استراتيچية، ومحتوى، وإعلانات مدفوعة، وتصميم، ومبيعات. الشخص اللي شاطر في الأربعة الأولانيين مع بعض نادر جدًا، وسعره بيعكس الندرة دي.
لما تكتب الوظيفة، اختار تلاتة من الخمسة على الأكثر، وقول بصراحة إن الباقي هيتعمل من بره. الإعلان اللي بيطلب كل حاجة بيجيب حد بيعرف كل حاجة بمستوى متوسط.
فين تلاقي الناس دي؟
أحسن مصدر عندي هو الترشيح من أصحاب شركات في نفس حجمك — مش من الإعلانات على مواقع التوظيف. اسأل تلاتة عارفهم: مين اللي شغال معاك في التسويق وشغله كويس؟
المصدر التاني هو المحتوى نفسه: الناس اللي بتكتب أو بتشرح شغلها على لينكدإن بتديك عيّنة حقيقية من تفكيرها قبل ما تقابلها.
وابعد عن اللي بيوصف نفسه بإنه بيعمل كل حاجة. التخصص علامة نضج مش علامة محدودية.
إمتى الفريق الداخلي بيبقى أوفر؟
لما تكون بتصرف على التنفيذ الخارجي أكتر من تكلفة موظف، ولما يكون عندك شغل ثابت كل شهر مش موسمي، ولما تكون المعرفة بالمنتج معقدة ومحتاجة حد قاعد جواك.
قبل كده، الفريق الداخلي بيبقى تكلفة ثابتة على بيزنس لسه بيجرب — وده أسرع طريق لضغط الكاش.
وفي حالة تالتة بتستحق فريق داخلي بدري: لما السرعة تكون ميزتك التنافسية. لو محتاج تنزل رد فعل على السوق في نفس اليوم، الإيجنسي مش هتلحق.
احسب التكلفة الحقيقية للموظف
المرتب مش هو التكلفة. ضيف عليه التأمينات، والمكان، والأجهزة والاشتراكات، ووقت الإدارة والمتابعة، وتكلفة التعلم في أول تلات شهور اللي غالبًا مفيش فيها إنتاج حقيقي.
لما تحسبها بالشكل ده، هتلاقي إن الموظف بيكلف أكتر من رقم المرتب بنسبة معتبرة. المقارنة العادلة مع الإيجنسي بتتعمل بالرقم ده مش بالمرتب.
وفي تكلفة تالتة الناس بتنساها: لو التعيين طلع غلط، إنت خسرت كمان ستة شهور من الوقت — وده أغلى من الفلوس في سوق بيتحرك بسرعة.
علامات إن التعيين مش شغال
- مفيش أرقام. عدّى تلات شهور ومحدش يعرف كام عميل محتمل جه من التسويق.
- الشغل كله رد فعل. بينفذ اللي بيتطلب منه بس ومفيش أي مبادرة أو اقتراح.
- بيشتكي من كل حاجة برّه. المنتج، والسعر، والسوق — من غير أي اقتراح عملي في حدود الممكن.
- مش بيتكلم مع المبيعات ولا العملاء. التسويق اللي منفصل عن اللي بيرد على العميل بيبقى ديكور.
النموذج المختلط — وهو الأنسب لأغلب الشركات
أكتر شكل بينجح مع الشركات المتوسطة: شخص داخلي واحد بيمسك الاتجاه والتنسيق ومعرفة المنتج، وإيجنسي أو مستقلين بينفذوا التخصصات.
الشخص الداخلي ده بيحمي المعرفة جوه الشركة، وبيمنع إن كل حاجة تضيع لو الإيجنسي مشيت. والإيجنسي بتديك جودة تخصصية بتكلفة أقل من توظيف أربع أشخاص.
مين اللي يدير الشخص ده؟
أكتر سبب لفشل أول تعيين تسويق إن محدش بيديره. صاحب الشركة مشغول، ومفيش حد في الشركة يفهم الشغل ده كفاية علشان يوجّهه أو يحكم على جودته.
لو مفيش حد يقدر يدير الدور ده، عندك اختيارين: إما تخصص إنت ساعة أسبوعيًا ثابتة معاه، وإما تستعين بحد من بره يراجع شغله شهريًا. الاتنين أرخص بكتير من سنة ضايعة.
والإدارة هنا مش متابعة مهام — دي مناقشة أرقام: إيه اللي اشتغل، وليه، وإيه اللي هنجربه الشهر الجاي.
أول تسعين يوم للتعيين الجديد
متبدأش بحملات. أول شهر: يفهم المنتج، ويكلم عشرة عملاء حاليين، ويراجع البيانات القديمة. تاني شهر: يحط خطة بأهداف بالرقم ويبدأ ينفذ حاجة صغيرة يقيسها. تالت شهر: يوسّع اللي اشتغل ويوقف اللي مش شغال.
لو حاسبت الشخص على نتايج في أول شهر، هتخليه يجري ورا حاجات سريعة مش هتبني حاجة.
المرتب المتغير والحوافز
ناس كتير بتسأل: أربط مرتب التسويق بالمبيعات؟ الإجابة القصيرة: جزئيًا، وبحذر.
التسويق بيأثر على المبيعات بس مش بيتحكم فيها لوحده — السعر والمنتج وفريق البيع كلهم بيدخلوا. لو ربطت كل دخل الشخص بالمبيعات، هتخليه يجري ورا مكاسب سريعة وياخد قرارات بتضر السمعة.
الشكل اللي بينفع: مرتب أساسي عادل، وحافز على مؤشرات هو مسؤول عنها فعلاً — عدد العملاء المحتملين المؤهلين، وتكلفة العميل، ونسبة التحويل من الحملة للمكالمة.
الخلاصة
التسويق مش وظيفة واحدة، ده تلات أدوار مختلفة: اتجاه، وتنفيذ، وتخصص. حدد إنت ناقصك أنهي واحد فيهم دلوقتي، ووظّف للدور ده بالظبط.
أول تعيين صح بيوفر عليك سنة كاملة، وأول تعيين غلط بيكلفك المرتب والوقت وثقتك في إن التسويق ممكن ينفع أصلاً.