النصايح في التسويق ارخص حاجة في السوق. وعشان كده اغلبها بيتقال بثقة من غير حد يتحمل نتيجتها، والمشروع الصغير هو اللي بيدفع تمن النصيحة الغلط لان معندوش هامش يغلط فيه.
مش هقول لك اسمع مني انا بدل منهم. هقول لك خمس نصايح بتتكرر، وليه كل واحدة فيهم غلط، وفي اخر المقال تلات اسئلة تفلتر بيهم اي نصيحة تجيلك بعد كده، نصيحتي دي كمان.
واحدة: «اطلع على كل المنصات»
النصيحة دي بتتقال كانها حاجة مجانية. وهي مش مجانية، لان كل منصة بتاخد وقت ونوع محتوى وطريقة رد مختلفة، والمشروع اللي عنده شخص واحد بيعمل كل حاجة بيوزع نفسه على خمس منصات وبيبقى ضعيف في الخمسة.
والجزء اللي محدش بيقوله: ارقام المنصات نفسها مش بتتقارن بالشكل اللي الناس فاهمة بيه. في تقرير DataReportal لمصر لسنة ٢٠٢٦، عدد مستخدمي الانترنت في اخر ٢٠٢٥ كان ٩٨.٢ مليون بنسبة ٨٢.٧٪ من السكان، لكن هويات مستخدمي السوشيال ميديا كانت ٥١.٦ مليون في اكتوبر ٢٠٢٥، يعني حوالي ٤٣.٤٪ من السكان. دول مقياسين مختلفين، والفرق بينهم هو اول حاجة لازم تلاحظها.
والتقرير نفسه بيحط تحذيرات على ارقامه: رقم لينكدان لمصر، ١٥ مليون، موصوف انه «اعضاء مسجلين» مش مستخدمين نشطين شهريا، وارقام المنصات دي تقديرات وصول اعلاني مش قابلة للمقارنة مع بعضها. يعني لو قاعد تختار منصة على اساس «دي فيها ناس اكتر»، انت بتقارن حاجات مش بتتقارن.
الصح: منصة واحدة فيها عميلك، لحد ما تبقى كويس فيها. والباقي يستنى. ولو السؤال عندك هل السوشيال ميديا كفاية من الاساس، فصلت ده في هل السوشيال ميديا كفاية للبيزنس.
اتنين: «الرقم اللي في لوحة الاعلانات هو الحقيقة»
دي اخطر واحدة في القايمة، لان شكلها علمي. حد بيفتح لك لوحة الاعلانات ويقول لك: شوف، ٤٠ تحويل. والرقم ده مش بالضرورة ٤٠ حاجة حصلت.
جوجل بنفسها بتوثق ده. في صفحة التحويلات المنمذجة في مساعدة جوجل ادز، جوجل بتقول ان التحويلات المنمذجة بتتحسب جوه عمود Conversions مع التحويلات المرصودة، وان النمذجة «بتتوقع الاسناد» ومش بتحدد «ما اذا كان التحويل قد حدث ام لا». والصفحة بتقول كمان ان التحويلات المنمذجة بتاخد لحد ٥ ايام عشان تستقر، وان قيم التحويل ممكن تزيد بشكل رجعي على مدار ايام.
تلات نتايج عملية. الرقم اللي شوفته امبارح مش الرقم النهائي، فمتاخدش قرار على تقرير عمره يومين. ولو حسابك فيه تحويلات قليلة جدا في الاسبوع، جوجل بتقول انها ماتبلغش عن تحويلات منمذجة اصلا في حالة البيانات القليلة، فالرقم عندك بيبقى ناقص بطبيعته. والاهم: لو حد بيبيع لك نتيجة بالرقم ده بس، اطلب منه الرقم اللي من عندك، المبيعات، التحويلات البنكية، الفواتير.
وفيه سؤال عملي بيحل الموضوع ده في دقيقة: اسأل اللي بيوريك الرقم «الرقم ده من انهي عمود، وامتى اخر مرة طابقته على مبيعاتك؟». لو الاجابة ان المطابقة مابتحصلش، فانتوا الاتنين بتتفرجوا على تقدير وبتسموه نتيجة.
الصح: الرقم بتاع المنصة مؤشر اتجاه، ورقم البيزنس بتاعك هو الحكم. والمقارنة بينهم هي شغل شهري مش مرة واحدة.
تلاتة: «نزّل سعرك عشان تنافس»
النصيحة دي بتشتغل مرة واحدة وبعدين بتاكلك. لما تنزل السعر، انت مش بتكسب عميل، انت بتعلم السوق ان سعرك قابل للتفاوض، والعميل اللي جاي من خصم بيمشي عند اول خصم اكبر.
وفيه حاجة اقتصادية بسيطة بتتنسى: الخصم بياكل من الربح مش من الايراد، فخصم ١٠٪ على هامش ٣٠٪ معناه انك خسرت تلت ربحك عشان تكسب صفقة. وفصلت التعامل مع منافس اسعاره اقل، من غير ما تنزل سعرك، في ازاي اتعامل مع منافس اسعاره اقل.
اربعة: «استنى لما كل حاجة تبقى جاهزة»
لوجو، وهوية، وموقع، وفيديو تعريفي، وبعدين نبدأ. النصيحة دي بتبدو حرفية وهي في الحقيقة تأجيل. المشروع اللي مستني يبقى جاهز بيصرف فلوسه على الشكل قبل ما يعرف هل في حد عايز اللي بيبيعه.
الترتيب اللي بيشتغل عكس كده: بيع حاجة لحد واحد بالشكل اللي عندك، اسمع اعتراضه، عدل العرض، وبعدين اصرف على الشكل. وبناء الثقة في البداية بيجي من وعود صغيرة بتتنفذ مش من هوية كاملة، وده اللي فصلته في ازاي ابني ثقة في براند جديد.
خمسة: «اللي بينصحك هو اللي بيبيع لك الحل»
دي مش نصيحة، دي نمط. حد بيقول لك محتاج اعلانات، وهو بيعمل اعلانات. حد بيقول لك محتاج هوية جديدة، وهو مصمم. حد بيقول لك محتاج اوتوميشن، وهو بيبيع ادوات. وكل واحد فيهم مش بالضرورة بيكدب، هو بيشوف المشكلة من مكانه.
وده ينطبق عليا انا كمان. لما اقول لك ابدأ بالتحليل قبل الاعلان، ده رأي من حد بيدرب ويستشير، فخده كرأي يستحق السؤال مش كحقيقة. والفلتر اللي تحت هو اللي بيحمي منك ومني.
تلات اسئلة تفلتر بيهم اي نصيحة
واحد: النصيحة دي مبنية على ايه؟ رقم منشور، ولا تجربة شخصية، ولا كلام متداول؟ التلاتة ليهم قيمة مختلفة، والفرق بينهم بيبان لما تسأل.
اتنين: هي بتنفع لحالتي ولا لحالة حد تاني؟ النصيحة اللي نفعت مشروع عنده ميزانية وفريق مش بالضرورة تنفع مشروع فيه شخص واحد.
تلاتة: لو طبقتها وطلعت غلط، التمن على مين؟ النصيحة اللي تمنها عليك لوحدك محتاجة تدقيق اكتر من اللي اللي قالها بيشاركك فيها.
ولو عايز الترتيب اللي بمشي بيه قبل اي اعلان، هو في ليه لازم تبدأ بالتحليل مش بالاعلان.
الحدود بصراحة
ده مقال رأي مش بحث. التلات نصايح الاولانية عندي عليهم ارقام منشورة اقدر اشاور عليها، والاتنين الاخرانية ملاحظات من شغل مع مشاريع صغيرة، وده فرق لازم يبان.
وكل نصيحة فوق ليها حالة بتكون صح فيها. التواجد على اكتر من منصة بيبقى منطقي لما يكون عندك فريق وعملية نشر شغالة. والخصم بيبقى قرار سليم لما يكون مؤقت ومربوط بهدف واضح زي تصفية مخزون. والاستنى لحد ما تبقى جاهز بيبقى صح لو بتبيع لجهة حكومية او شركة كبيرة محتاجة مستندات. النصيحة الغلط هي اللي بتتقال كقاعدة لكل الحالات، لا اللي بتتقال كقرار في حالة.
والجزء التجاري من القصة، لما تكون انت العميل اللي بيسمع النصايح دي من وكالة، فيه هيكل عرض سعر بيوضح اللي بتدفع فيه فعلا عند KF Agency في ازاي تكتب عرض سعر يقنع الشركات، وهو مكتوب من ناحية اللي بيبيع، وده بالظبط سبب انه مفيد لك وانت بتقرا عرض جايلك.
أبسط اختبار بيغلب أي جدول قنوات: اسأل آخر عشر عملاء دفعوا لك «عرفتونا منين؟». الإجابات هتقولك القنوات اللي بتشتغل، والقنوات اللي بتصرف عليها ومحدش جه منها. ده آخر الجزء الخامس من كتابي المجاني «محرك النمو»، اللي بيحط الموضوع ده جوه نظام نمو كامل: «الجزء الخامس: القنوات الرقمية، توصلهم إزاي».