السؤال ده بييجي لي كل أسبوع تقريبًا، وغالبًا بصيغة فيها قلق: "أنا شغال على إنستجرام وفيسبوك كويس، هو ده كفاية ولا لازم أعمل موقع وحاجات تانية؟"
والإجابة اللي بسمعها في السوق مقسومة نصين: نص بيقول لأ طبعًا لازم موقع وسيو وإيميل، ونص بيقول السوشيال بس وخلاص. الاتنين بيبيعوا حاجة.
أنا هحاول أجاوب بطريقة تانية: نبص على السوشيال ميديا بتعمل إيه بالظبط، وبتعمل إيه مش كويس، وبعدين تقرر إنت.
السوشيال ميديا بتعمل حاجة واحدة ممتازة
بتوصّلك لناس مش بتدوّر عليك. دي مش ميزة صغيرة، دي حاجة صعب جدًا تعملها بأي وسيلة تانية بنفس التكلفة.
لو منتجك جديد، أو الناس مش عارفة إن الحل ده موجود أصلًا، أو الشراء عاطفي وبصري، فالسوشيال ميديا هي المكان الصح وممكن تكون كفاية فعلًا لفترة طويلة.
وأنا مش من الناس اللي بتقلل من ده. فيه بيزنسات شغالة كويس جدًا من غير موقع، وكل حاجة تانية بالنسبالها هتبقى تشتيت.
وفيه حاجة مش بتعملها خالص
مش بتوصّلك للناس اللي بتدوّر عليك.
ودي مش تفصيلة. الشخص اللي بيدوّر على "أفضل [منتجك] في [مدينتك]" دلوقتي حالًا هو أقرب واحد للشراء في السوق كله، وهو بالظبط الشخص اللي السوشيال ميديا مش بتوصّله.
الفرق بين الحالتين هو النية. في السوشيال إنت بتقاطع حد مش مستني منك حاجة. في البحث إنت بترد على حد رافع إيده.
والمكان ده بقى أوسع مش أضيق
اللي كتير مش واخد باله منه إن "البحث" مبقاش جوجل بس. الناس بتسأل مساعدات ذكية وبتاخد إجابة فيها مصادر.
وجوجل نفسها كتبت إرشادات لأصحاب المواقع عن ده. اللي لفت نظري في صفحة جوجل عن ميزات الذكاء الاصطناعي والموقع بتاعك إنها بتقول بوضوح إنه مفيش سكيما خاصة محتاج تضيفها عشان تظهر في المميزات دي، وإن الأساسيات هي هي: إن الزحف مسموح في ملف robots.txt، وإن المحتوى مترابط داخليًا وسهل الوصول له.
يعني الشرط مش تقني معقّد. الشرط إن يكون عندك حاجة تتقري أصلًا. صفحة إنستجرام مش حاجة تتقري بالمعنى ده.
بس خد بالك: "امتلك قناتك" مش مجاني كمان
وهنا بقى الجزء اللي الناس اللي بتنصحك بالإيميل والموقع بتنساه.
الإيميل كمان ليه بوابين. من أول فبراير 2024، إرشادات جوجل لمرسلي البريد بتفرض على اللي بيبعت أكتر من 5000 رسالة في اليوم لحسابات Gmail إنه يضبط SPF و DKIM و DMARC للدومين بتاعه، وإن رسايل التسويق يكون فيها إلغاء اشتراك بضغطة واحدة ولينك واضح.
وفيه رقم كمان: جوجل بتنصح إن نسبة شكاوى السبام تفضل تحت 0.10 في المية، وإنك متوصلش لـ 0.30 في المية أبدًا.
أنا بقول الكلام ده مش عشان أخوّفك من الإيميل، بالعكس. بقوله عشان الجملة الدارجة "امتلك قناتك عشان تبقى حر" مش دقيقة. إنت بتنتقل من بوّاب لبوّاب تاني، بس البوّاب التاني قواعده مكتوبة وثابتة وممكن تلتزم بيها، على عكس خوارزمية بتتغير.
يبقى الإجابة إيه؟
الإجابة الأمينة: يعتمد على إزاي عميلك بيوصلك.
- لو عميلك بيكتشفك وهو مبيدوّرش: السوشيال ميديا ممكن تكون كفاية فعلًا، وأي حاجة تانية دلوقتي هتبقى تشتيت.
- لو عميلك بيدوّر بنية شراء: إنت غايب عن أهم لحظة في الرحلة، ومفيش كمية بوستات هتعوّض ده.
- لو الاتنين: وده حال معظم الشركات، فالسوشيال بتخلق الطلب والبحث بيحصده، وإنت محتاج الاتنين بس مش بنفس الأولوية في نفس الوقت.
اختبار بسيط تعمله النهاردة
مش محتاج أدوات. افتح متصفح جديد واكتب اللي عميلك هيكتبه بالظبط، بلغته هو، مش باسم البراند بتاعك.
لو ملقتش نفسك في أول نتيجتين، وشوفت منافسين، فإنت عندك سؤال حقيقي تجاوب عليه. ولو مفيش نتايج أصلًا ولا حد بيدوّر، فالبحث مش قناتك دلوقتي وسيبك منه.
الاختبار ده بيوفّر عليك نقاشات كتير، لأنه بيحوّل السؤال من رأي لمعلومة.
الغلطة اللي بشوفها أكتر
مش إن الناس مش بتعمل موقع. الغلطة إن الناس بتعمل موقع كنسخة من صفحة الفيسبوك: صور وشعار وجملة "نحن نقدم أفضل الخدمات"، ومفيش ولا صفحة بتجاوب على سؤال حقيقي.
الموقع ده مش هيعمل حاجة، وبعدين صاحبه بيستنتج إن السيو نصب. الموقع بيشتغل لما يكون فيه إجابات، لأن ده اللي بيتقري وبيتقتبس.
وقبل ما تفكر في ده كله، فيه سؤال أسبق: هل العرض نفسه واضح؟ كتبت عن ده في إزاي تبني عرض قوي، ولو الرسايل بتيجي والبيع مش بيتم فالمشكلة غالبًا في آخر خطوة زي ما شرحت في رسايل كتير ومفيش بيع.
وحاجة أخيرة عن المتابعين
لو الإجابة عندك على "هل السوشيال كفاية" مبنية على عدد المتابعين، فالإجابة غالبًا غلط. الرقم ده مش بيدفع مرتبات وكتبت عنه قبل كده في بلاش تزوّد عدد المتابعين، ونفس المنطق موجود في السوشيال ميديا مش هتساعدك لو المشكلة مش فيها أصلاً.
ولو وصلت لنتيجة إنك محتاج تشتغل على الظهور في البحث، السؤال اللي بعده مباشرة هو تحطها فين من الميزانية جنب الإعلانات. كي إف أيجنسي كاتبين مقارنة عملية في السيو مقابل الإعلانات المدفوعة وأيهما أنسب لميزانيتك، وهي أنفع من أي رأي عام في الموضوع ده.
تكلفة التأخير
فيه حاجة الناس مش بتحسبها: البحث مش قناة بتشتغل من يوم لليوم اللي بعده. لو قررت النهاردة إنك محتاج تظهر في البحث، النتيجة بتاخد شهور مش أسابيع.
يعني القرار ده لو أجّلته سنة، إنت مأجلتش القرار بس، إنت أجّلت النتيجة سنة كمان. وده عكس الإعلانات المدفوعة اللي بتشتغل من يوم لليوم اللي بعده وبتقف بنفس السرعة.
الفرق ده هو اللي بيخلّي ناس تفتكر إن السيو مش بيشتغل: بيجربوه شهرين وقت ما الفلوس بتقل، وده أسوأ توقيت ممكن.
لو انت في مرحلة إن السوشيال شغالة معاك دلوقتي، دي بالظبط اللحظة الصح إنك تبدأ تبني الجزء البطيء، مش لما الأمور تضيق.
وحاجة عن اللي بتملكه فعلًا
فيه فرق بين إن القناة تبقى بتاعتك وإن الجمهور يبقى بتاعك. حسابك على أي منصة ممكن يتقفل أو يتحدد وصوله من غير سبب واضح، ودي مش نظرية، دي حاجة بتحصل.
اللي بتملكه فعلًا حاجتين: قايمة فيها وسيلة تواصل مباشرة، وصفحات على دومين باسمك. الاتنين دول مش بيتشالوا في يوم.
ومش شرط تعمل الاتنين دلوقتي. بس تعرف إن ده اللي بتبنيه على المدى الطويل، وإن البوستات مهما كانت كويسة مش بتتراكم بنفس الطريقة.
الخلاصة
السوشيال ميديا كفاية لبيزنسات كتير أكتر مما الناس بتقول لك، ومش كفاية لبيزنسات كتير أكتر مما إنت متخيّل. الفرق مش في حجم الشركة ولا في المجال، الفرق في إن عميلك بيدوّر عليك ولا لأ.
جاوب على السؤال ده بالاختبار اللي فوق، وبعدين اصرف وقتك ولا تصرفوش على أساس الإجابة مش على أساس نصيحة عامة.