لينكدإن من أقل القنوات استغلالًا في السوق المصري، وده غريب لأنه القناة الوحيدة اللي ممكن توصلك لصاحب شركة أو مدير تسويق مباشرة من غير وسيط ومن غير إعلان.
المشكلة إن أغلب الناس بتستخدمه غلط. بيبعتوا رسالة واحدة لمية شخص، وبيستغربوا إن محدش رد. وبعد شهر بيقولوا “لينكدإن مش شغال في مصر”.
لينكدإن شغال، بس هو مش قناة إعلانات؛ هو قناة علاقات بتشتغل بقواعد مختلفة تمامًا عن الإعلان.
ليه أغلب الرسايل بتتجاهل؟
الرسالة النمطية بتبدأ بـ “إحنا شركة متخصصة في...” وبعدها فقرة كاملة عن الشركة وخدماتها. الشخص اللي بيقراها مش عارفك، ومش سألك، وعنده عشرين رسالة زيها.
أي رسالة بتتكلم عنك إنت في أول سطرين هتتقفل. مفيش استثناء. وأي رسالة طولها أطول من الشاشة هتتأجل، والتأجيل معناه إنها اتنست.
والسبب الأعمق: إنت بتطلب من شخص وقت وثقة، وهو لسه مخدش منك حاجة. الرسالة الشغالة بتقلب المعادلة دي.
ابدأ بالبحث مش بالكتابة
قبل ما تكتب حرف، حدد إنت بتدور على مين بالظبط: القطاع، وحجم الشركة، والمنصب اللي بيقرر. لو إجابتك “أي حد محتاج تسويق”، هتفضل تبعت رسايل عامة وتاخد ردود صفر.
استخدم البحث في لينكدإن بفلاتر واضحة، واعمل قايمة من خمسين شخص. القايمة دي أهم من أي رسالة هتكتبها، لأن أحسن رسالة للشخص الغلط نتيجتها صفر.
وقبل ما تبعت لأي حد، خد دقيقتين على حسابه: آخر بوست كتبه، وظايف بيوظفوا فيها، خبر عن توسع أو منتج جديد. الدقيقتين دول هما الفرق كله.
الرسالة اللي بترد عليها الناس
الرسالة الشغالة بتكون قصيرة، وبتتكلم عن الشخص اللي بتبعتله، وبتطلب حاجة صغيرة مش صفقة.
- ابدأ بحاجة تخصه هو. بوست كتبه، إعلان وظيفة نزّلوه، توسع في فرع جديد. أي حاجة تثبت إنك بصيت على حسابه قبل ما تبعت.
- اربطها بمشكلة حقيقية. “شوفت إنكم بتوظفوا فريق مبيعات جديد — عادة ده بيكون معاه تحدي في توحيد رسالة التسويق”.
- اطلب حاجة صغيرة. مش اجتماع ساعة. سؤال يترد عليه بسطر، أو مكالمة عشر دقايق.
شكل الرسالة عمليًا
خلي الرسالة في حدود أربع أو خمس سطور: سطر عن حاجة تخصه، سطر عن ملاحظة أو مشكلة شائعة في وضعه، سطر عن اللي إنت بتعمله باختصار شديد، وسؤال واحد في الآخر.
مثال: “شوفت بوستك عن افتتاح الفرع التاني — مبروك. عادة الفرع التاني بيكشف إن الرسالة التسويقية اللي كانت شغالة في الفرع الأول مش بتتنقل معاه. أنا بشتغل مع شركات في نفس وضعكم على النقطة دي. عندك تحدي في ده حاليًا ولا الموضوع مظبوط؟”
لاحظ إن السؤال في الآخر ممكن يترد عليه بكلمة، وده المطلوب. أول رد هو الهدف، مش أول اجتماع.
الكمية مش هي الحل
عشر رسايل مكتوبة بعناية أحسن من مية رسالة منسوخة. الرسايل المنسوخة مش بس مش بتجيب نتيجة، دي كمان بتحرق اسمك مع ناس ممكن يكونوا عملاء بعد سنة.
لو هتخصص ساعة يوميًا للموضوع ده، اقسمها: نص ساعة بحث عن الناس الصح، ونص ساعة كتابة. مش ساعة كاملة نسخ ولصق.
وخلي بالك من أدوات الأتمتة اللي بتبعت مئات الرسايل. غير إنها بتعرّض حسابك للإيقاف، هي بتنتج بالظبط النوع اللي الناس اتعلمت تتجاهله.
خلي حسابك يشتغل معاك
قبل ما الشخص يرد، هيدوس على اسمك ويبص على حسابك. لو الحساب بيقول “مدير تنفيذي في شركة” وخلاص، إنت ضيّعت نص الفرصة.
العنوان تحت اسمك المفروض يقول إنت بتساعد مين وفي إيه. والوصف المفروض يكون مكتوب للعميل مش للموارد البشرية. وآخر تلات بوستات المفروض تكون عن مشاكل عملائك، مش عن إنجازاتك.
الناس اللي بتنشر محتوى مفيد بتاخد ردود أعلى بمرات على نفس الرسالة بالظبط، لأن الحساب نفسه بقى دليل.
طلب الإضافة نفسه جزء من الرسالة
ناس كتير بتبعت طلب إضافة فاضي، وبعد ما الشخص يقبل بيهجموا برسالة بيع. ده أسوأ ترتيب ممكن، لأن الشخص حس إنه اتخدع.
الأفضل إنك تبعت طلب الإضافة ومعاه سطرين يوضحوا إنت مين وليه بتضيفه. نسبة القبول بتقل شوية، بس نسبة الردود اللي بعدها بتزيد كتير — وده اللي يهم.
وفي طريق تاني أبطأ وأقوى: تتفاعل مع محتوى الشخص أسبوعين قبل ما تبعتله. تعليق مفيد على بوست بيخلي اسمك مألوف قبل أول رسالة، والرسالة ساعتها بتتقرا بعين مختلفة.
إمتى تنقل الكلام برّه لينكدإن؟
لينكدإن كويس في فتح الباب، مش في إتمام الصفقة. أول ما تلاقي اهتمام حقيقي — سؤال عن السعر، أو طلب تفاصيل — انقل المحادثة لمكالمة أو إيميل.
والانتقال ده يتعمل بجملة بسيطة: “الموضوع ده أسهل نتكلم فيه عشر دقايق بدل ما نكتب. مناسب لك بكرة الصبح؟”. الناس بتقول أيوه للمكالمة القصيرة أكتر بكتير من الاجتماع.
المتابعة
أغلب الردود بتيجي بعد الرسالة التانية أو التالتة، مش الأولى. بس المتابعة معناها إضافة حاجة جديدة — مقال مفيد، فكرة، ملاحظة — مش تكرار نفس السؤال.
خلي بين كل رسالة والتانية أسبوع على الأقل. ولو مفيش رد بعد تلات محاولات، سيبه. مش كل الناس جاهزة دلوقتي، وبعضهم هيرجعلك بعدين لو ساعتها مكنتش ثقيل.
وأهم حاجة: سجّل كل ده في مكان واحد — ملف بسيط فيه الاسم والشركة وتاريخ آخر رسالة والرد. من غير التسجيل ده هتكرر نفس الرسالة لنفس الشخص وتحرق العلاقة.
أخطاء بتقتل الرسالة قبل ما تتقرا
- الرابط في أول رسالة. أي لينك قبل ما يبقى في اهتمام بيقلل الرد، وأحيانًا بيوديك في المهملات.
- الملف المرفق. محدش هيفتح عرض تقديمي من حد لسه متعرفوش.
- الكلام الرسمي الزيادة. “تحية طيبة وبعد” في رسالة لينكدإن بتحسّس الشخص إنها رسالة جماعية.
- السؤال المفتوح الكبير. “إيه تحدياتك في التسويق؟” سؤال محتاج مجهود، والناس مش فاضية للمجهود ده مع حد غريب.
القاعدة البسيطة: اكتب الرسالة، وبعدين اقراها وإنت متخيل إنك المستقبِل ووقتك ضيق. أي جملة مش هتفرق معاك ساعتها، احذفها.
الأرقام اللي تتوقعها
لو الرسايل مخصصة والقايمة مظبوطة، نسبة الرد الطبيعية بتتراوح بين ١٠٪ و٣٠٪. يعني من خمسين رسالة مكتوبة كويس، ممكن تطلع بخمس أو عشر محادثات، ومنهم واحد أو اتنين يوصلوا لمكالمة.
الرقم ده يبان قليل، بس قارنه بتكلفة الإعلان اللي هيجيبلك نفس العدد من العملاء المحتملين في نفس المستوى. القناة دي تكلفتها وقتك، وده اللي بيخليها مناسبة لأي حد لسه بادئ.
الخلاصة
لينكدإن مش قناة إعلانات، ده قناة علاقات. اللي بينجح فيه هو اللي بيتعامل معاه كده — قايمة محددة، بحث دقيقتين، رسالة قصيرة عن الشخص مش عنك، طلب صغير، ومتابعة محترمة.
اشتغل بالطريقة دي شهرين بانتظام، وهتلاقي إن أول عميل جالك من غير ما تدفع جنيه في إعلان.